تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الشمال ، ومن تحت الثرى إلى ما فوق العرش ملك اللّه تعالى ، فأين أخرج من ملكه ؟ وإلى أين أذهب ؟ قال الشيخ : تسكن في ملكه وتعصيه ! الثانية : إذا هممت بمعصية فلا تطلب منه الرزق . قال الرجل : هذا كيف يتصوّر ؟ فإنّ من في العالم العلوي والسّفلي يأكل من رزقه ، ويتمتّع بإحسانه وإنعامه . قال : تأكل ما يرزقك وتعصيه ! الثالثة : إذا قصدت عصيانه ، فاجتهد أن لا يراك اللّه ، ولا ينظر إليك . قال الرجل : كيف ؟ ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، ويعلم همسات الضمائر ، وسرائر الصدور ، ويرى دبيب النملة السوادء على الصّخرة الصمّاء في الليلة الظلماء . قال الشيخ : تسكن في ملكه ، وتأكل من إنعامه وإحسانه وتعصيه بحضرته ! الرابعة : إذا جاء إليك ملك الموت ليقبض روحك ، فاستمهل منه طرفة العين للتوبة . قال الشخص : ومتى يقبل مني ؟ قال : إذا لم تقدر على أن تدفع ملك الموت عنك لحظة لتتوب ، فتب قبل أن يجيء إليك ، ويضيّق الحال عليك ، واغتنم الفرصة في هذه الساعة وتب . الخامسة : إذا نزلت وجاء إليك منكر ونكير ، فادفعهما عنك . قال : لا أقدر على ذلك . قال : فتهيّأ للجواب اليوم . السادسة : إذا نادى مناد يوم القيامة :
فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
[ الشورى : 7 ] والفرض أنّك وقعت في فريق السعير ، لا تمش معهم . قال : كيف أقدر على ذلك ؟ وتاب في الحال ، ودام عليها إلى أن توفّي ، رزقنا اللّه توبة نصوحا . نقل أنه قيل له : ما السبب في أنّا ندعو اللّه تعالى ، ولا يستجاب لنا ؟ قال : إنكم تعرفونه ، ولا تطيعونه « 1 » ، وتعلمون أنّه جاء إليكم رسوله ، فتعرفونه ولا تتبعونه . وتقرؤون القرآن ، ولا تعملون به ، وتعلمون أنّ الجنة مزيّنة
هامش
( 1 ) في ( أ ) : إنكم تعرفون أن اللّه حق ، وكلامه صادق ، ورسوله أمين .