تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
مكروه أركب عليه وأستقبله ، ومركب الإخلاص أركب عليه وأستقبل الطاعات . [ وقال ] : لا تدع أهلك أرامل ، وعيالك يتامى ، ولا تنام في الليالي على التراب ، لا تظننّ أنّك تنزل في صفّ الرجال . نقل أنه قصد نوبة صحبة جماعة من الصوفية ، فما تركوه بينهم ، وقالوا : نشتمّ منك نتن السلطنة بعد . قيل : لم حجبت القلوب عن اللّه تعالى ؟ قال : لأنّها تحبّ ما أبغض اللّه ، وتفرح بالاشتغال باللهو واللعب في هذه الدار الفانية ، وترك الدار الباقية ، والحياة الدائمة التي لا انقطاع لها ولا نقصان . قال له شخص : أوصني . فقال : اذكر اللّه ، واترك الخلق . وقال شخص آخر : أوصني . فقال : افتح المشدود ، وشدّ المفتوح . قال ذلك الشخص : لا أعلم معنى هذا الكلام . قال : افتح الكيس المشدود ، واشدد اللّسان المفتوح . قال : أحمد بن خضرويه : صادف إبراهيم رجلا في الطواف ، وقال له : لا تنال درجات الصالحين إلا أن تعبر عن ستّ عقبات : أن تفتح عليك باب المحنة ، وتغلق باب النعمة . وتغلق باب العزّ ، وتفتح باب الذلّ . وتغلق باب النوم ، وتفتح باب السهر . وتغلق باب الغنى ، وتفتح باب الفقر . وتغلق باب الأمل « 1 » وتفتح باب الاستعداد للموت . وتغلق باب العلم ، وتفتح باب الجهل . نقل أنّه جاء إليه رجل وقال : يا شيخ ، إنّي ظلمت نفسي ظلما كثيرا ، فعلّمني كلاما أجعله أمامي . فقال له إبراهيم : أعلّمك خصالا ستا ، إن قبلتها فما تعمل بعدها لا يضرّك : الأولى إذا عمدت إلى معصية ، فأخرج عن ملك اللّه تعالى . قال الرجل : كيف يتيسّر هذا ؛ فإنّ الدنيا من المشرق إلى المغرب ، ومن الجنوب إلى
هامش
( 1 ) في ( ب ) : وتغلق باب الليل .