للمطيعين ، ولا تطلبونها . وتعلمون أنّ النار مهيّأة للعصاة بأنواع العذاب والأغلال ، ولا تجتنبون عنها . وتعلمون أنّ الشيطان لكم عدوّ ، ولا تخاصمون معه ؛ بل تحبّونه وتطيعونه . وتعلمون أنّكم تموتون ، ولا تستعدّون للموت ، وتدفنون الوالدين والأولاد في التراب ولا تعتبرون ، ولا تتبرّؤون من عيوبكم ، وتنظرون إلى عيوب غيركم ، من يكون حاله كذلك كيف تستجاب له دعوته ؟
نقل أنه قيل له : إذا جاع شخص ، ولم يجد شيئا ، كيف يصنع ؟ قال : يصبر يوما يومين ثلاثة أربعة خمسة إلى عشرة « 1 » ، بل إلى شهر . قيل : فلا يسأل عن أحد ؟ قال : يصبر حتى يموت ، لتكون ديته على قاتله .
قيل في مجلسه : غلا سعر اللحم في المدينة . قال : فنحن نرخصه . قيل :
كيف ؟ قال : لا نطمع في أكله .
نقل أنه حضر في ضيافة ، وكان أهل الضيافة يترقّبون شخصا ، فقال بعضهم : هو رجل ثقيل . فقال إبراهيم : هذا من العجب ، الناس يأكلون اللحم بعد الخبز ، وأنتم أكلتم اللحم قبل الخبز .
أقول : لأنّهم اغتابوا ذلك الشخص ؛ فإنّ واحدا منهم قال : هو ثقيل ، وسكت الباقون ، والساكت أحد المغتابين ، وقد قال اللّه تعالى :
أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ
[ الحجرات : 12 ] واللّه أعلم .
نقل أنه قصد الحمام ، فمنعه الحمّاميّ ، لأن ثيابه كانت خلقة ، وهو كان فقيرا ، ولم يكن معه شيء ، فحصل له عند ذلك حال ، وقال : تمنعون صاحب اليد الخالية عن الدخول في بيت الجن ، فكيف لا تمنعون الشخص بغير الطاعة عن بيت الرحمن .
نقل عنه أنه قال : دخلت البادية متوكّلا على قصد الكعبة ، فمشيت ثلاثة أيام ، وما وجدت شيئا ، ثم جاء الشيطان إليّ ، ووسوسني ، وقال : تركت السلطنة والنعمة الكثيرة ، ثم تقصد الحجّ جائعا ، وما معك شيء ، والناس مع
هامش
( 1 ) في ( ب ) : يومين ، ثلاثة أيام ، أو أربعة ، وخمسة إلى عشرة .