تحمّل ومال كثير لا يقدرون على قطع هذه البادية ، فأنت كيف تقدر ؟ فانتبهت من فعله ، وناديت اللّه تعالى ، وقلت : إلهي ، أحلت عليّ العدوّ يشوّش عليّ حالي « 1 » ، وأنا لا أقدر على قطع هذه البادية إلّا بمددك وتوفيقك . فسمعت صوتا : يا إبراهيم ، اطرح ما في الجيب ، لندفع عنك ما في الغيب . فأدخلت يدي في جيبي ، فإذا فيه أربعة دوانيق من الفضّة قد نسيتها فيه ، فأخرجتها ورميتها ، ونجّاني اللّه تعالى من إبليس عليه اللعنة ، وحصلت لي قوة من الغيب .
نقل عنه أنه قال : كنت جائعا في أيام ، وما وجدت شيئا أسدّ به جوعتي ، فقصدت التقاط السنابل من الأرض بعد الحصاد ، فكلّما كنت أرفع سنبلة ، كان الناس يأخذون منّي ويضربونني ، إلى أربعين سنبلة ، ولمّا أخذت سنبلة أخرى بعد الأربعين تركوها في يدي ، ولم يتعرّض أحد ، ثم سمعت صوتا :
يا إبراهيم ، هذه الأربعون في مقابلة الأربعين دبوسا من الذهب ، التي إذا كنت تركب في أيام سلطنتك « 2 » قد كانت يذهب بك قدامك وخلفك .
نقل أنه قال : كنت حافظا على بستان ، فجاء في بعض الأيام صاحب البستان ، وطلب منّي الرمان الحلو ، فأتيته بالرّمان ، وكان حامضا ، فطلب الرّمان الحلو ، فأتيته طبقا آخر من الرمان ، وكان حامضا ، فقال مالك البستان :
كم زمان أنت في هذا البستان ، ولا تميّز بين حلو الرّمان وحامضه ؟ قلت : أنا حافظ للبستان لا آكل للرمان حتى أعرف الحامض من الحلو . فقال صاحب البستان : مع هذا الزهد ، أنت إبراهيم بن أدهم ! فتركت البستان ، ومضيت .
نقل أنه قال : رأيت جبريل عليه السلام في المنام أنّه نزل من السماء ، وبيده صحيفة ، وقال : أريد أن أكتب أسماء فقراء اللّه تعالى . قلت : هل تكتب اسمي ؟
قال : لا ؛ لأنّك لست منهم . فتفكّر ساعة ، ثم قال : ورد الأمر بأن أكتب اسمك في صدر الكتاب ، لأنّ الرجاء في هذه الطريق يحصل من ترك الرجاء .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : على العدو شوّشني على حالي .
( 2 ) في ( أ ) : من الذهب التي تركت في أيام سلطنتك .