درجة من درج المسجد كان ينكشف عليّ سرّ إقليم ، فتمنّيت أن يكون الدرج أكثر ممّا كانت .
ونوبة أخرى كنت في مكان ، وكان هناك رجل هزّال ، كان يضحك عليّ ، ويبول عليّ .
ونوبة أخرى كان لي فروة عتيقة مقطّعة ، وفيها قمل كثيرة يؤذونني ، تذكّرت ثيابي في الخزانة ، وما كان لي من التنعّم واللذة ، فسررت بالحال التي كنت فيها من الفقر .
قال : رأيت متوكّلا ، فقلت له : من أين تأكل ؟ قال : ليس عندي هذا العلم ، سل من الرزّاق ، ما لي شغل بهذا الفضول .
قيل : إنه اشترى غلاما ، قال : ما اسمك ؟ قال : ما تدعوني به . قال : أيّ شيء تأكل ؟ قال : ما تطعمني أطعم . قال : ما تلبس ؟ قال : ما تعطيني ألبس .
قال : وماذا شغلك وعملك ؟ قال : ترسم وتأمر أعمل بتوفيق اللّه . قال : أليس لك اختيار ؟ قال : أنا عبد ، وما للعبد اختيار . فبكيت حتى غشي عليّ ، وقلت لنفسي : تعلّمي العبودية من هذا العبد .
قيل : إنه ما كان يجلس على هيئة التربيع قطّ ، فسئل عن ذلك ، قال : كنت مرّة جالسا مربّعا إذ سمعت صوتا : يا بن أدهم ، المماليك كذا يجلسون بين يدي سيّدهم ؟ ! فتركت ذلك الجلوس ، وعهدت أن لا أجلس على تلك الهيئة ما أعيش .
نقل أنه قيل له : أنت عبد ، فخرّ على وجهه ، وتقلّب على جنبيه ، ثم قام ، وقرأ هذه الآية :
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
[ مريم : 93 ] فقيل له : لم ما أجبت عن سؤال ذلك الشخص ؟ قال : لأنّي خفت ، لو قلت :
عبد اللّه ، فيقول : وأين القيام بحقوق العبودية ؟ أو قلت : عبد لغيره ، لكان كفرا ، والعياذ باللّه منه .
قيل له : كيف تمرّ بك الأحوال ؟ قال : هيّأت مركب الصبر ، فإذا لقيني