نقل أنه قال له شخص : يا بخيل . قال : نعم ، تركت ملك بلخ ، واخترت الفقر ، وأنت تقول إني بخيل .
نقل أنّ مزيّنا كان يزيّن سباله ، فعبر عليه هناك شخص من المريدين ، قال له الشيخ : هل معك شيء ؟ قال : نعم . ووضع عنده كيسا من الذهب ، فلمّا فرغ المزين ، أعطاه الشيخ كيس الذهب ، فجاء إلى المزيّن سائل ، وأراد المزيّن أن يعطيه الكيس بتمامه ، قال إبراهيم للمزين : فيه ذهب ! قال المزين : علمت يا بخيل ، الغنى غنى القلب لا غنى المال . فقال إبراهيم : ما استحييت قطّ مثل ذلك اليوم ، وما رأيت نفسي بمرادي إلّا في ذلك اليوم .
قيل له : هل حصل لك سرور مذ دخلت في الفقر ، وسلكت هذا الطريق ؟
قال : نعم مرات :
مرة كنت في سفينة ، وما كان يعرفني أحد فيها ، وكان عليّ ثياب خلقة ، وطال شعر رأسي ، وكان ركاب السفينة ينظرون إليّ بالاستهزاء والتحقير ، وكان فيها هزّال ، كان يمسك كلّ لحظة بشعري ، ويضحكون عليّ ، فحصل لي هناك فرح وسرور ، ووجدت نفسي حينئذ على مرادي ، وفرحت بحقارتها ، ثم اضطربت أمواج البحر ، وكان الهلاك ، وأراد الملّاح أن يطرح شخصا في البحر ليخّف السفينة ، فأمسكوني ليطرحوني في البحر ، فسكنت الأمواج ، واطمأنّت السفينة ، ففرحت أيضا حين أرادوا أن يطرحوني في البحر ، فسكنت الأمواج واطمأنّت السفينة .
ونوبة أخرى وصلت إلى مسجد لأبيت فيه ، وقد جئت هناك من السفر ، وكنت تعبان ، ولي ضعف عظيم بحيث ما كنت أقدر على الحركة ، فلمّا صلينا العشاء ، وأراد المؤذن الرّواح إلى بيته ، جاء إليّ وأمرني بالخروج ، وما كان لي طاقة للخروج لكثرة الضعف ، فأمسك برجلي ، وجرّني إلى خارج المسجد ، وكان للمسجد درج ، فانكسر رأسي في ثلاثة مواضع بسبب الوقوع على الدرج ، وجرى الدم ، ورأيت نفسي على مرادي ، ولكن كلّما كنت أقع على
تذكرة الأولياء — صفحة 141
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص١٤١