ونقل أنه كان يحصد في رمضان الحشيش بالأجرة ، ويصرفها على الفقراء ، ويقوم الليل كلّه بالصلاة ، ولا ينام ، فقيل له : يا شيخ ، لم لا تنام ؟ قال : لأنّي لا أخلو من البكاء ، وكيف في عيني للنوم مجال ؟ !
وحكي أنّه كلّما كان يصلي يقول : أخاف من أن تردّ صلاتي إلى وجهي .
نقل أنه لم يجد يوما ما يتقوّت به ، قال : إلهي ، أصلّي شكرا لك مئة ركعة .
ففي اليوم الثاني أيضا لم يجد شيئا ، فصلّى مئة ركعة شكرا ، وكذلك في اليوم الثالث إلى السابع ، فضعف حينئذ ، وقال : إلهي ، لا طاقة للقوّة الجسمانية أكثر من هذا ، فإن ترزقني شيئا فهذا وقته . فجاء إليه شابّ ، وقال : هل لك حاجة إلى طعام ؟ قال : فذهب به إلى بيته ، فلمّا نظر الشابّ إلى وجه الشيخ صاح وقال : يا شيخ ، أنا مملوك لك ، وما في يدي مالك وملكك . قال إبراهيم :
أعتقتك للّه تعالى ، ووهبت منك ما في يدك . واستأذن منه ، وخرج من بيته وقال : إلهي ، طلبت منك كسيرة خبز ولقمة من طعام ، أعطيتني الدنيا ، وعهدت لا أسأل منك شيئا بعد هذا .
ونقل عن سهل أنه قال : سافرت مع إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه ، فاتّجعت ، فصرف عليّ ما كان معه ، ثم سألت منه يوما شيئا اشتهاه قلبي ، وكان له حمار كنت أركبه في الطريق ، باعه وصرف ثمنه عليّ ، فلمّا طبت قلت : يا شيخ ، أين الحمار ؟ قال : بعته . قلت : وأنا كيف أمشي ؟ وليس لي طاقة المسير . قال :
أحملك على عنقي . فحملني ثلاث مراحل .
نقل عن عطاء السّلمي أنه قال : ما بقي لإبراهيم شيء يتقوّت به ، فصبر أربعين يوما ، وأكل في هذه الأيام الطين ، ولم يذكر حاله لأحد .
ونقل أنه حجّ مرّات ماشيا ، ولم يستق الماء من زمزم ، قال : لأنّ الدلو المتدلّي فيها اشتراه بعض خدّام السلطان .
نقل أنه كان يؤجّر نفسه ، ويعمل إلى المساء ، ويأخذ أجرته ويصرفها في نفقة أصحابه ، وكانوا لا يطعمون شيئا إلّا بعد صلاة المغرب ، قال أصحابه في
تذكرة الأولياء — صفحة 139
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص١٣٩