يقتل أولياءه وأحبّاءه الحجّاج له مثل قتل كفّار الروم في الغزوات ، افزع من غنيّ يقتل بسيف الاستغناء جماعة المسلمين كما تشاهد . ثم قال : كنّا جماعة من الصوفية ، قصدنا أن ندخل البادية على طريق التوكّل ، وعزمنا أن لا نكلّم أحدا ، ولا يكون لنا فكر ولا ذكر غير اللّه ، ولا حركة ولا سكون إلّا له تعالى ، ولا نلتفت إلى غيره ، فقطعنا البادية ، فلمّا وصلنا « 1 » إلى ميقات الإحرام استقبلنا الخضر عليه السلام ، ففرحنا به ، وقلنا : الحمد للّه الذي جعل سفرنا مباركا ، ووصل الطالب إلى المطلوب ، فإنه استقبلنا شخص مثل الخضر عليه السلام .
فنودينا في أرواحنا : يا جماعة المتكلّين المدّعين ، أما كان شرطكم وعهدكم « 2 » أن تنسوا غيري لا تلتفتوا إلى سواي ، فاشتغلتم الآن بغيري ، حقّا عليّ أن أريق دماءكم بسيف الغيرة ، وأهلككم في البادية ، ثم أصالح معكم ، فالفتيان الذين تراهم كلّهم هم المعاتبون بهذا العتاب ، يا بن أدهم ، فإن كنت أهلا فادخل في هذا الطريق ، وإلّا فأخرج نفسك منهم . فتحيّر إبراهيم من هذا الشأن العظيم ، ثم سأل من هذا الشخص : كيف أنت باق فيما بينهم ؟ قال : قيل لي : إنّك ما وصلت بعد إلى مراتبهم ، وأنت نيء حتّى تنضج ، فإذا نضجت ندخلك في دائرتهم . قال هذا الكلام ، وتوفّي إلى رحمة اللّه تعالى
نقل أنه رحمه اللّه قطع البادية أربع عشرة سنة بالصلاة والخضوع والخشوع إلى أن وصل إلى قريب من مكّة ، وشيوخ حرم مكّة شرّفها اللّه تعالى علموا بمقدمه ، فاستقبلوه ، وهو خرج من القافلة لئلا يعرفه الناس ، فوصل إليه بعض خدّام الشيوخ ، وقال له : إبراهيم بن أدهم قريب ؟ فإنّ مشايخ الحرم الشريف خرجوا استقبالا له . فقال إبراهيم : وما يطلبون من ذلك الزنديق ؟ فصفعه الخادم . وقال : بل أنت زنديق ، من يستقبله مشايخ الحرم كيف يكون زنديقا ؟
فلمّا عبروا عنه ، قال في نفسه : أردت استقبال المشايخ ، فقيل لك : زنديق ، وصفعت ، الحمد للّه على أن رأينك بمرادي .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : ووصلنا .
( 2 ) في ( ب ) : شرطكم ووعدكم .