أقول : وقد ورد في بعض الأخبار أنّ إبراهيم بن أدهم حيث شاهد هذا الحال أنشد هذين البيتين :
هجرت الناس طرّا في هواكا * وأيتمت العيال لكي أراكا
فإن قطّعتني في الحبّ إربا * لما حنّ الفؤاد إلى سواكا
واللّه أعلم .
ونقل أنّه قال : كنت أطلب الفرصة في كثير من المواضع في الليالي حتى أجد الحرم خاليا ، وأسأل اللّه تعالى حاجة ، حتى وافيت ليلة ماطرة مظلمة ، فطفت بالبيت ، ثم تعلّقت بالحلقة ، وطلبت من اللّه تعالى العصمة من الذنوب ، نوديت : يا إبراهيم ، تسأل العصمة « 1 » ، والناس كلّهم يطلبونها ، فإن بذلت لهم ولك العصمة ، فإين تذهب بحار مغفرتي ورحمتي ؟ ثم قلت : اللهم ، اغفر لي ذنوبي ، نوديت ثانيا : يا إبراهيم ، اسأل في هذا المقام للخلق لا لنفسك ، واذكر الخلق ولا تذكر نفسك ، واتركها حتى يذكرها غيرك في حضرتنا .
وكان يقول في مناجاته : إلهي ، الطبقات الثمانية للجنة قليلة عليك في جنب إكرامك إيّاي ، وفي جنب محبّتي إيّاك ، وفي جنب أنسي بذكرك ، وفي جنب فراغي وقت تفكري فيك وفي عظمتك .
وقيل : وكان عامّة دعائه : اللهم ، انقلني من ذلّ معصيتك إلى عزّ طاعتك .
وكان يقول : إلهي ، من عرفك فلم يعرفك ، فكيف حال من لم يعرفك ؟
نقل أنه قال : اجتهدت إحدى عشرة سنة « 2 » ، ثم سمعت نداء : يا إبراهيم ، كن عبدا فاسترح - يعني :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
[ هود : 112 ] .
وسئل : ما أصابك حتى تركت السلطنة والمملكة ؟ قال : كنت جالسا على السرير ، جئت بمرآة في حذاء قلبي ، ونظرت فيها رأيت أن القبر منزلي ، وليس
هامش
( 1 ) في ( ب ) : تشاء العصمة .
( 2 ) في ( أ ) : اثنا عشر سنة .