زخارف الدنيا ومتاعها - من أن تدخل محبّتها في القلب ، وأمنع الأمور الداخلة في القلب من الأسرار عن الظهور والانكشاف ، وإن دخل شيء في قلبي من الوساوس الشيطانية ، والهواجس النفسانية يخرج عنه ، ولا يشوّشني بتوفيق اللّه تعالى ، واللّه أعلم .
قيل لها : تحبين اللّه تعالى ؟ قالت : نعم . قيل : تبغضين الشيطان ؟ قالت :
لا . قيل : وكيف ذلك ؟ قالت : لغلبة محبّة الرحمن لا أتفرّغ لعدواة الشيطان .
قالت : رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في المنام ، قال : يا رابعة ، هل تحبّينني ؟ قلت :
يا رسول اللّه ، من الذي لا يحبّك ! ولكنّ محبة اللّه تعالى استولت على قلبي بحيث لم يبق فيه موضع لمحبّة غيره ، ولا لعداوة أحد
وقيل لها : ما المحبة ؟ وبمن تتعلّق ؟ قالت : طلعت المحبّة من الأزل ، وعبرت على الأبد ، فلم تجد « 1 » في ثمانية عشر ألف عالم « 2 » شخصا يتجرّع شربة منها ، ثم رجعت إلى الحقّ .
قيل لها : تعبدين اللّه تعالى ، فهل ترينه ؟ قالت : لو لم أره ، لم أعبده .
قلت : المراد بالرؤية ، إنما هي العلمية الاستدلالية أو الكشفية ، لا العيانية .
واللّه أعلم .
حكي أنها كانت باكية في أكثر الأحوال ، قيل لها في ذلك ، قالت : أبكي من خوف القطيعة ، فإن استأنست به أخاف أن أنادى وقت الموت : لست لائقة بنا ، فحينئذ ماذا أصنع ، وكيف يكون حالي ؟
قيل : متى يكون العبد راضيا ؟ قالت : إذا فرح بالمحنة كما يفرح بالنعمة .
قيل : إذا كان العبد مذنبا ، فإن تاب تقبل توبته أم لا ؟ قالت : العبد المذنب كيف يتوب ؟ ! ولا يتوب إلّا إذا تاب اللّه عليه ، فإذا تاب عليه هو يتوب .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : طلعت المحبة من المحبة من الأزل ، وعبرت من الأبد ، فلم نجد .
( 2 ) كان الوجود في الفكر القديم يشمل مكانا ثمانية عشر ألف عالم ، وزمانا ثمانية عشر ألف سنة . وسيتكرر هذا اللفظ . انظر فهرس الألفاظ والمصطلحات صفحة ( 927 ) .