تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
قيل : أعطت رابعة دراهم لشخص ليشتري لها كساء ، لأنّها كانت عارية ، فذهب الشخص وجاء إليها ، وقال على أيّ لون أشتري لك الكساء ؟ قالت : لما جاء اللون في البين ، أعطني دراهمي ، فأخذتها ، ورمتها في الدجلة « 1 » . وقيل : دخلت في البيت ، وكان فصل الربيع ، قالت لها الخادمة : اطلعي من البيت يا سيدتي ، وانظري إلى صنع اللّه . قالت : ادخلي إلى البيت ، وانظري إلى الصانع « 2 » ، شغلتني مشاهدة الصانع عن مشاهدة الصنع . نقل أنه ذهب إليها جماعة للزيارة ، فرأوها تقطع اللحم بأسنانها ، قالوا لها : ليس عندك سكين لتقطعي بها اللحم ؟ قالت : من خوف القطيعة ، لا أحبّ أن يكون عندي سكين ؛ فإنه آلة القطع ، ما كان لي ، ولا يكون أبدا . ونقل أنّها صامت مرة سبعة أيام بلياليها ، وما أفطرت ، ولا تناولت شيئا ، ولا نامت ليلا ولا نهارا ، وكانت طول الليل مشتغلة بالصلاة ، وجاوز الجوع حدّه ، فجاء شخص إلى باب البيت بطعام لها ، فأخذته ، وذهبت لتلهب ضوءا ، فلمّا رجعت رأت الطعام قد انقلب إناؤه ، وانصبّ الطعام على الأرض ، فذهبت لتأخذ كوزا ، وتفطر على الماء ، فانطفأ السراج ، فقصدت الماء للشرب ، وقع الكوز من يدها على الأرض ، وانكسر ، فأنّت أنينا كاد البيت أن يحترق من أنينها ونفسها ، وقالت : إلهي ، ما هذا الصنع الذي تفعل مع هذه الضعيفة العاجزة ؟ ! فسمعت صوتا : يا رابعة ، إن أردت أن نجعل الدنيا كلّها وقفا عليك نجعلها ، لكن يخرج من قلبك حزننا وخوفنا ؛ فإنّ خوفنا لا يجتمع مع نعم الدنيا في قلب ، يا رابعة ، لك مراد ، ولنا مراد ، فكيف يجتمع مرادنا ومرادك في قلبك ؟ قالت : فحين سمعت هذا الخطاب صار قلبي منقطعا من الدنيا ، وقصر أملي إلى حدّ أصلّي منذ ثلاثين سنة ، وأقول في كلّ صلاة : هذه آخر أعمالي وآخر صلاتي ، وانقطعت من الخلق إلى حيث كلّما يصبح عليّ من خوف أن
هامش
( 1 ) جاء في المطبوع من الترجمة صفحة 270 : أي أنّ التفرقة ظهرت لها وهي لم ترتد المرقعة بعد . ( 2 ) في ( ب ) : أدخل إلى البيت ، وأنظر إلى الصانع .
تذكرة الأولياء — صفحة 107 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر