ونقل أن الحسن رحمه اللّه ذهب إليها يوما ، وقال : علّميني حرفا من العلم الذي ما تعلّمت من أحد ، ولا سمعت ؛ بل نزل في قلبك بلا واسطة مخلوق .
قالت : غزلت شيئا من القطن ، وذهبت به إلى السوق لأبيعه وأحصّل به شيئا من القوت ، فاشتراه منّي شخص بدرهمين ، فأمسكت أحدهما بيد ، والآخر بالأخرى مخافة أن يصيرا زوجين لو أمسكتها بيد واحدة ، هذا من فتوحي اليوم .
قيل لها : يقول الحسن : إن صرت محروما من مشاهدة جمال اللّه تعالى في الجنّة لحظة بكيت حتّى يترحّم عليّ أهل الجنة . قالت رابعة : هذا الكلام صحيح ، لكن إذا حصل له غفلة من ذكره في الدنيا لحظة حصل له مثل هذا البكاء والأنين والحزن ، فذلك علامة على أنه يكون له في الآخرة ما قال ، وإلّا فخيال وتوهّم
قيل لها : لم لا تتزوّجين ؟ قالت : أسأل منكم ثلاث مسائل ، إن أجبتم أمتثل أمركم ، وأقبل كلامكم : الأولى : أنّي أذهب من الدنيا بإيماني سالما ؟ قالوا :
لا نعلم ذاك . الثانية : حال إعطاء كتب الأعمال ، هل أعطى كتابي بيميني أو بشمالي ؟ قالوا : ما نعلم . الثالثة : في وقت يذهب بجماعة من جانب اليمين ، وبجماعة من جانب الشمال ، أنا مع أيّهما أكون ؟ قالوا : ما نعلم . قالت : من تكون له مصيبة مثل هذه ، فكيف يتفرّغ للعرس ؟ !
وقيل لها : من أين تجيئين ؟ قالت : من ذلك العالم . قيل : إلى أين تمشين ؟
قالت : إلى ذلك العالم . قيل : بأيّ شيء أنت مشغولة ؟ قالت : آكل خبز هذا العالم ، وأشتغل بشغل ذلك العالم . قيل : فأنت تصلحين لرعاية الرباط .
قالت : بل أنا خادمة للرباط حارسة له أمنع من « 1 » الدخول ما هو خارج منه ، ومن الخروج ما هو داخل فيه ، ومن دخل فيه أو خرج عنه لا شغل له معي « 2 » .
أقول : مرادها من الرباط القلب ، والمعنى : أنّي أمنع الأمور الخارجة - أي
هامش
( 1 ) في ب : أصنع من الدخول .
( 2 ) في ب : لا شغل لي معه .