ما روي عنه صلى اللّه عليه وسلم : « من تواضع للّه رفعه اللّه ، ومن تكبّر على اللّه وضعه اللّه « 1 » » واللّه أعلم .
نقل أن الحسن وجماعة من أصحابه رحمهم اللّه زاروا رابعة في ليلة ، ولم يوجد عندها ضوء ، فنفخت على أنملة من أنامل أصابعها ، فأضاءت مثل المصباح إلى الصباح ، فإن قيل : كيف يمكن هذا ؟ قلنا : لا بعد به ، كما في يد موسى عليه السلام ، فإن قيل : إن موسى عليه السلام كان نبيّا من المرسلين ، قلنا : نعم ، ولكن من تابع نبيّا ، فلا يبعد أن يصل إليه من أنوار شموس نبوّته نصيب ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « من رد دانقا من الحرام ، فقد نال درجة من النبوة « 2 » » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « الرؤيا الصالحة جزء من ستّ وأربعين جزءا من النبوة « 3 » »
أقول : ولذا نقدّر أنّ كرامة الوليّ أيضا من معجزات النبيّ عليه السلام . [ واللّه أعلم ] .
نقل أنها أرسلت إلى الحسن بثلاثة أشياء : قطعة شمع ، وإبرة ، وشعرة ، وقالت : كن كالشمع ؛ فإنّه يحرق نفسه ، ويضيء على غيره ، وكالإبرة فإنّها آلة للوصل - أي : صل من قطعك - فإذا صنعت هذين الأمرين تكون لك شعرة من العمل مقدار ألف سنة .
ونقل أنّ الحسن خطبها ، فقالت : يا شيخ ، عقد النّكاح يستدعي موردا موجودا ، ووجودي قد ارتفع من البين ، فأنا فانية في نفسي ، وموجودة بوجوده ، وأنا له وفي ظلّ حكمه ، فاطلبني منه لا مني . قال : يا رابعة ، بم أدركت هذا المقام ؟ قالت : بأن تركت المدركات كلّها وضيّعتها في وجوده . قال : كيف عرفته ؟ قالت : يا شيخ ، أنت تعرف بالكيف ، وأنا أعرفه بلا كيف .
هامش
( 1 ) حديث إسناده ضعيف رواه أحمد في المسند 3 / 76 ، وأبو يعلى ( 1109 ) ، وابن ماجة ( 4176 ) ، وابن حبان ( 5678 ) عن أبي سعيد الخدري .
( 2 ) لم أجده في المصادر التي بين يدي .
( 3 ) حديث رواه أحمد في المسند 2 / 369 ، ومسلم في صحيحه ( 2263 ) عن أبي هريرة .