ومن كلماتها أن قالت : يا بن آدم ، ليس في العين للّه تعالى منزل ، ولا من اللسان إليه طريق ، ولا للسمع إليه مجال ؛ بل أصحاب اللّسان حيارى ، وأرباب العقول سكارى في شأنه ، وإنّما الشغل مع القلب ، اجتهدوا في أن يتنبّه القلب ، فإذا انتبه لا يحتاج إلى مساعدة غيره .
وقالت : الاستغفار باللّسان صنعة الكذابين .
وقالت : إن تبت أنا - يعني بلا توفيق اللّه تعالى - فأنا محتاجة إلى التوبة مرة ثانية .
وقالت : لو كان الصبر رجلا لكان كريما .
ثمرة العرفان التوجّه إلى اللّه تعالى .
العارف عليه أن يطلب من اللّه تعالى قلبا ، فإذا أعطاه ، ردّه عليه ، وسلّمه إليه ؛ ليكون في قبضته محفوظا .
نقل عن صالح المريّ « 1 » أنه كثيرا ما يقول : من دقّ بابه يفتح له عاقبة الأمر .
قالت له رابعة : كم تقول هذا الكلام ! متى كان بابه مغلقا على أحد حتى يفتحه ؟
قال صالح : يا عجبا ، رجل قويّ جاهل ، وامرأة ضعيفة عالمة .
قيل : سمعت رجلا يقول : واحزني . قالت : قل : وا عدم حزني ؛ فإنه لو كان لك حزن لم يكن لك حزن
رأت شخصا قد عصب رأسه بعصابة ، قالت : لم هذه العصابة ؟ قال : لي صداع . قالت : كم عمرك ؟ قال : ثلاثون سنة . قالت : هل حصل لك صداع في هذه المدة ؟ قال : لا . قالت : وما حالك عشت ثلاثين سنة سالما معافى من الأوجاع ، وما شددت رأسك بعصابة الشكر ، فبسبب صداع ليلة تعصبه بعصابة الشكاية !
هامش
( 1 ) هو صالح بن بشير المريّ ، عابد محدّث ، دعاه المهدي إلى بغداد لعلمه بالحديث . وفي الأصلين : صالح المزني .