تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
بالحال ، ورجع إلى بيته ، وقال : ما فتحوا الباب . فبكت المرأة ، والرجل في ذلك الفكر ، وضع رأسه على ركبتيه ، وأخذه النعاس ، فرأى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، وقال له : لا تغتمّ بحصول هذه البنت لك ، فإنه سيكون سبعون ألفا من أمّتي في حمايتها وشفاعتها ، ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : اذهب غدا إلى عيسى بن زاذان حاكم البصرة ، وقل له : إن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقول لك : إنك كنت تصلّي عليّ في كلّ ليلة مئة مرة ، وفي ليلة الجمعة أربع مئة مرة ، فنسيت البارحة ، وكفّارته أن يعطيك أربع مئة دينار . فانتبه أبو رابعة من النوم باكيا ، وكتب رسالة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ورقة ، وكان هذا أيضا بأمره صلى اللّه عليه وسلم ، وأعطى الورقة في الغد حاجبا من حجّاب عيسى ، وبعث إليه ، فلمّا اطّلع عيسى على مضمونها ، تصدّق على الفقراء بألفي دينار شكرا للّه تعالى على أن ذكره النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وأعطى على هذا الرجل أربع مئة دينار ، وهو بنفسه جاء إليه ، وقال : هو قاصد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلينا ، فيجب علينا توقيره وإكرامه ، ثم حلف على أنّ كلّ حاجة تكون له يعرضها عليه ، فأخذ الدنانير ، وصرفها في حوائج البنت المولودة وغيرها . فلمّا كبرت رابعة توفّي أبوها وأمّها ، وتفرّقت أخواتها عنها ، ووقع في البصرة قحط عظيم ، واستسجرها « 1 » ظالم ، وباعها بستة دراهم ، والمشتري كان يستخدمها بالمشقّة والتعب . حتى أنه يوما تبعها رجل ، فهربت منه ، فسقطت على الأرض ، وانخلعت يدها ، فوضعت خدّها على الأرض ، وقالت : إنّي ضعيفة غريبة لا أب لي ولا أم ، أسير تحت يد ظالم ، ومع هذا انخلعت يدي ، وأنا راضية بجميعها ، لكن لا أعلم هل أنت راض عنّي أم لا ؟ فسمعت صوتا : يا رابعة ، لا تغتمّي ، فإنّ لك جاها يوم القيامة يغبطك المقرّبون من أهل السماوات ، ثم رجعت إلى بيت سيّدها ، وكانت تخدمه ، وتصوم النهار « 2 » ، وتقوم الليل قائمة على الرجلين
هامش
( 1 ) أي جعلها جارية له . ( 2 ) جاء في هامش ( أ ) : إقرار الحرّ رقبته كاذبا حرام ، وخدمتها للأجنبية [ كذا الأصل ] مخالف للشرع ، وهذا افتراء على رابعة .