المرأة في طريق عبادة اللّه تعالى كالرجال لا يطلق عليها المرأة ؛ بل هي في الحقيقة رجل .
قال بعض العلماء : إذا نودي غدا يوم القيامة : رجال ، يكون أول من يجيب مريم ورابعة عليهما السلام .
أقول : مصداق هذا الكلام أنّ مريم عليها السلام لمّا اشتغلت بأعمال الرجال من القنوت - أي العبادة - لا جرم أدرجها اللّه تعالى في زمرة الرجال ، ووصفها بصفتهم ، حيث قال اللّه تعالى في وصفها :
وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
[ التحريم : 12 ] أي من العابدين المطيعين ، أي كانت مريم عليها السلام من الرجال المطيعين للّه تعالى العابدين ، ولم يقل : ( وكانت من القانتات ) ، مع أنّ هذا أنسب بظاهر حالها ، واللّه أعلم .
وأيضا : امرأة لو لم تكن حاضرة ، لما اشتغل الحسن البصري رحمه اللّه بالوعظ على ما روي « 1 » ، فلم يكن ذكرها في الرجال معدودا من العيب ، مع أنّها كانت عديمة المثيل في زمانها ؛ بل وبعده أيضا « 2 » .
وكانت رحمها اللّه معتبرة لدى أكابر عصرها ، وكانت حجّة قاطعة على أهل زمانها .
حكي أن الليلة التي ولدت فيها رابعة ، ما كان يوجد في بيت أبيها شيء من المال والمأكول ؛ لأنّه كان مقلّ الحال إلى غاية ما يكون ، إلى حدّ ما كان لهم شيء من الدهن يدهنونها به ، ولا زيت مصباح يشعل ، ولا قطعة خرق يلفّوها بها ، وكان له ثلاث بنات ، ولهذا سمّاها رابعة ، ثم قالت امرأته : اذهب إلى بيت فلان من الجيران ، واطلب شيئا من الزيت نشعل به ضوءا ، وهذا الرجل كان له عهد مع اللّه تعالى أن لا يسأل مخلوقا شيئا أبدا ، فخرج من البيت ، وأتى باب ذلك الشخص ، ووضع يده على الباب في غاية الاستحياء ، وما أخبرهم
هامش
( 1 ) انظر ما تقدم صفحة 53 .
( 2 ) في الأصلين : وبعدها أيضا .