تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
حالك ؟ قال : في الابتداء جاء إليّ ناس أضياف ، وأطعمتهم ما رزق اللّه تعالى ، ثم أخذت قليلا من تراب هذا الحائط ، فغسلوا به أيديهم ، مع أنّي قد استبرأت من صاحب الحائط ، وهو أبرأني ، وجعلني في حلّ من ذلك ، ومتى أصل إلى هذا الحائط في مروري أعرق من الخجل حتى يتقاطر العرق منّي . قيل لعبد الواحد بن زيد : هل رأيت أحدا اشتغل بنفسه عن الخلق ؟ قال : أعرف شخصا على هذه الصفة ، والساعة يجيء إلينا . فما مضى زمان إلّا دخل عتبة ، فقالوا له : من رأيت في الطريق ؟ قال : ما رأيت أحدا . والحال أنّ طريقه كان على السوق ، وهذا لغاية استغراقه في نفسه . ونقل أنه ما كان يتناول طعاما ولا شرابا كما هو عادة الناس ، فقالت له أمّه : ارفق بنفسك ، واطلب في بعض الأوقات راحة . فقال : إنّي أطلب راحتها ، وإنّي أحتمل مدة يسيرة هذه المشقّة حتى تبقى نفسي في نعيم لا يزول نقل أنه ما نام في ليلة من الليالي ، وكان يقول : إن عذّبتني فإنّي أحبّك « 1 » ، وإن عفوت عنّي فإنّي أحبّك . فسئل عن سبب ذلك ، قال : رأيت حوراء من الحور في المنام ، وقالت : يا عتبة ، أنا أعشقك ، فلا تفعل شيئا تفارقني به . فقلت لها : أنا طلّقت ما سوى الحقّ طلاقا لا رجوع فيه . ونقل أنه جاء إليه رجل ، وكان هو في البيت ، فقال له : يا عتبة ، الناس يسألوني عنك وعن أحوالك ، فأرني شيئا أخبرهم به . قال : سل ما هو مطلوبك ؟ قلت : أشتهي الرّطب . وكان فصل الشتاء ، قال لي : خذ ، وناولني سلّة مملوءة من الرطب . ونقل أن محمد [ بن ] السماك وذا النون المصري كانا عند رابعة رحمهم اللّه إذ دخل عليهم عتبة ، وعليه قميص جديد متبخترا ، قال محمد [ بن ] السماك : ما هذه المشية ؟ قال عتبة : كيف لا أتبختر واسمي غلام الجبار ! قال هذه الكلمة ووقع ميتا ، ثم رأوه بعد موته قد اسودّ نصف وجهه ، قيل له : ما سبب هذا ؟
هامش
( 1 ) في ( أ ) : فإني محبّك .