تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
فإنّك إن وقعت لا تقوم أبدا ، وإنّي إن وقعت وتلطّخ ثوبي بطين وأنا رجل سكران فأغسله والأمر هيّن . فهذا الكلام قد أثّر في قلبي تأثيرا عظيما . الثالثة : رأيت صبيّا معه ضوء ، قلت له : من أين جئت بهذا الضوء ؟ فنفخ فيه ، وأطفأه ، وقال : قل يا شيخ أين ذهب حتى أنا أقول من أين جاء . أقول : لعلّ الإشارة فيه أنه انعدم ، وذهب إلى العدم ، كما أنّه جاء من العدم ، وأشار الصبيّ بذلك إلى أنّ الإنسان أوجده اللّه تعالى من العدم ، ثم يعود ثانيا إلى الفناء ، ومن هذا يظهر سرّ المبدأ والمعاد ، وينكشف كثير من أسرار العلم والعمل . واللّه أعلم . والرابعة قال : رأيت امرأة ذات جمال ، منكشفة الوجه ، مغتاظة من الزوج ، خرجت من البيت تشتكي من زوجها ، فلمّا وصلت إليّ قلت : يا فلانة ، أولا استري وجهك ثم تكلّمي . قالت : يا شيخ ، واللّه ، إنّي غرقت في محبّة مخلوق إلى حيث ما بقي لي إدراك ولا شعور بأنّ وجهي مكشوف أم لا ، فإنّك لو لم تخبرني بذلك ما كنت أعلمه ، وأدخل السوق على هذا الحال ، ولك دعوى عظيمة في محبّة اللّه تعالى مع هذا كيف رأيت وجهي ؟ ! فلست مشغولا بحبيبك . نقل عنه أنّه قال لأصحابه : ما أشبهكم بأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . والظاهر منه أنّه استهزاء منه بهم ؛ لأنّه قال بعده : فإنّكم لو رأيتموهم لقلتم : إنهم مجانين ، وإنّهم لو رأوكم لقالوا : ما شممتم رائحة الإسلام ، فإنهم كانوا فارسين على الجياد ، وتركوا الدنيا ، واشتغلوا بالدين واليقين ، وأمّا نحن فمشغولون بجيفة الدنيا وحطامها كبعض الطيور الواقع « 1 » على الجيف . نقل عنه أنّه جاء إليه أعرابيّ ، وسأل عن الصبر ، فقال رحمه اللّه : هو على قسمين : الأول الصبر على البلاء والمصائب « 2 » . والثاني الصبر عمّا نهى اللّه
هامش
( 1 ) في ( ب ) : الطيور الواقف . ( 2 ) في ( ب ) : البلاء ، أي المصائب .