عنه . قال الأعرابيّ : ما رأيت أزهد منك ، ولا أصبر منك ! قال رحمه اللّه : أما زهدي فللرجاء ، وأما صبري فللجزاء ، فطوبى لمن يكون زهده وصبره للحقّ لا لشيء آخر . قال الأعرابيّ : اشرح لي هذا الكلام ، إذ شوّشت عليّ اعتقادي .
فقال رحمه اللّه : زهدي في الدنيا للرّغبة في الآخرة ، وهذا عين نصيب النفس ، وصبري على البلايا والطاعات لرجاء الأمن من عذاب النار .
ومن كلامه أنه قال : لا بدّ للمؤمن « 1 » من علم نافع ، وعمل كامل مع الإخلاص ، وقناعة مشبعة مع الصبر ، ثم بعد حصول هذه الأمور لا أعلم ماذا يفعل به .
وقال : الشاة أكثر تنبّها من الإنسان ، فإنها تترك الرعي عند صياح الراعي ، والناس لا ينزجرون عن المعاصي باستماع كلام اللّه تعالى .
وقال : القرين السّوء يورث الظنّ السوء بالجياد .
وقال : الطلب إلى الخمر أحبّ إليّ من الطلب إلى الدنيا .
وقال : المعرفة أن لا تجد في نفسك مثقال ذرّة من الخصومة .
وقال : أول ما يدخل أهل الجنة فيها يغشى عليهم ثمانية آلاف سنة ؛ لأنّ اللّه تعالى يتجلّى لهم ، فإن نظروا إلى جلاله يسكرون من هيبته ، وإن نظروا إلى جماله يغرقون في بحر الحيرة « 2 » .
وقال : الفكرة مرآة تريك الحسنات والسيئات .
وقال : من لا يكون كلامه عن الحكمة فهو عين الآفة ، ومن لا يكون سكونه عن الفكرة فكلّه سهو وغفلة ، وكلّ نفس « 3 » ليس على وجه العبرة فهو زلّة ولهو .
وقال : مكتوب في التوراة : من قنع لا يحتاج إلى أحد ، ومن اعتزل عن
هامش
( 1 ) في ( أ ) : لا بدّ للمرء من علم .
( 2 ) في ( أ ) : في بحر حيرته .
( 3 ) في ( أ ) : وكلّ نظر .