تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
الوظيفة الثامنة : القراءة ، فلا بأس بقراءة القرآن على القبر ، قال المروزي : سمعت أحمد بن حنبل ، رضى اللّه عنه ، يقول : إذا دخلتم المقابر فاقرءوا بفاتحة الكتاب ، وقل هو اللّه أحد ، والمعوّذتين ، واهدوها لهم ، فإنها تصل إليهم . قال الحافظ عبد الغنى ، رحمه اللّه تعالى : والذي رأيناه في أمصار الإسلام ، شاهدناهم حيث يموتون - أو يموت الميت منهم - يقرءون القرآن عنده قبل دفنه ، وعلى قبره إذا دفن ، ويجتمعون على ذلك ويحرصون عليه ، ومن قدر على ذلك بنفسه فعله ، أو استعان بمن يمكنه الاستعانة به على ذلك . . ومنهم من يقرأ القرآن على قبر قريبه ، راجين من اللّه تعالى في ذلك المثوبة والإحسان لهم ولميتهم ، ومن لم يفعل ذلك رأوه مقصّرا ، ولا ينكر ذلك منكر ، بل يحبونه ويستحبونه ، واللّه أكرم من أن يردّ قصدهم ، أو يخيّب ظنهم ، أو يمنعهم ما طلبوا . وقد سمعت الحافظ أبا العز « 1 » عبد المغيث بن زهير الحربي يقول : لما قتل القاضي الشهيد أبو الحسن محمد بن محمد بن الفراء البغدادي ، رحمه اللّه ، ختم على قبره في يوم واحد زيادة عن مائة ختمة ، وهذا لا يكون إلّا من جمّ . غفير « 2 » ، ولتطابق « 3 » مثل هذا القدر الكبير من الناس على مثل هذا وفعلهم له ، ولا منكر ولا عائب ، يصير كالإجماع . روى عن عاصم ، عن زيد بن عبد اللّه ، قال : إنّ اللّه تعالى نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلّى اللّه عليه وسلم خير قلوب العباد ، فاصطفاه لنفسه ، وبعثه « 4 » برسالته ، ثم نظر قلوب العباد بعد قلبه [ فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد بعد قلبه ] « 5 » ،
هامش
( 1 ) في « ص » : « العزيز » تصحيف . ( 2 ) الجمّ الغفير : الجمع الكثير . ( 3 ) في « ص » : « ويطابق » . ( 4 ) في « ص » : « وابتعثه » . ( 5 ) ما بين المعقوفتين عن « ص » وساقط من « م » .