فجعلهم وزراء نبيّه ، صلّى اللّه عليه وسلم ، يقاتلون عن دينه ، فما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن ، وما رآه المسلمون سيئا فهو عند اللّه سيّئ .
قال أحمد بن عبد الجبار « 1 » : قال ابن عباس ، وأنا أقول : إنهم رأوا أن يولّوا أبا بكر بعد رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم . . وعن أبي مسعود البدرىّ « 2 » أنه خرج أصحابه معه يشيعونه إلى القادسية « 3 » ، فلما ذهبوا يفارقونه قالوا : رحمك اللّه ، قد رأيت خيرا ، وشهدت خيرا ، حدّثنا حديثا ، عسى اللّه أن ينفعنا به . . قال :
أجل ، رأيت خيرا ، وشهدت خيرا ، وقد رجوت أن أكون أخّرت لهذا الزمان لسوء يراد بي ، فاتّقوا اللّه ، وعليكم بالجماعة ، فإن اللّه لم يجعل أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلم على ضلالة « 4 » ، فاصبروا حتى يستريح برّ ، ويشتراح من فاجر .
وقد روى عن سليمان التيمي ، عن أبي عثمان ، وليس بالنهدى « 5 » [ عن أبيه ] « 6 » ، عن معقل بن يسار ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اقرءوا سورة يس على موتاكم » . أخرجه الترمذي في السنن ، كذا ورواه أبو القاسم الطبراني في سننه .
هامش
( 1 ) هو أحمد بن عبد الجبار العطاردي الكوفي ، المتوفى سنة 272 ه . روى عن أبي بكر بن عيّاش وطبقته . [ انظر ترجمته في ميزان الاعتدال ج 1 ص 112 ، 113 ، وتذكرة الحفاظ ج 2 ص 582 ، وشذرات الذهب ج 2 ص 162 ، والكواكب السيارة ص 157 ] .
( 2 ) في « م » : « المنذري » تصحيف من الناسخ . وهو : أبو مسعود الأنصاري ، صحابىّ ، واسمه عقبة بن عمرو بن ثعلبة ، ويعرف بالبدري ، لأنه سكن أو نزل ماء بدر ، وشهد العقبة ولم يشهد بدرا عند أكثر أهل السير ، وقيل شهدها . وتوفى سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ، وقيل : مات بعد سنة ستين من الهجرة .
[ انظر أسد الغابة ج 6 ص 286 ، 287 ]
( 3 ) في « ص » : « حتى بلغ القادسية » .
( 4 ) في « ص » : « في ضلالة » .
( 5 ) في « م » : « وليس بالمهدى » - وفي « ص » : « بالنبدى » . . وكلاهما تحريف ، والصواب ما أثبتناه عن تهذيب التهذيب لابن حجر ، المجلد الرابع ص 201 ط دار الفكر العربي عن ط حيدرآباد .
( 6 ) ما بين المعقوفتين عن « ص » .