الوظيفة الرابعة : توخّى قبور الأنبياء والصحابة والقرابة « 1 » ، فقد لزم قوم كثير زيارتهم « 2 » ، فرأوا من عجائب صنع اللّه بهم ورحمته ببركة الزيارة « 3 » مما لا يسعه كتاب .
الوظيفة الخامسة : أن يأتي من تلقاء وجه الميت « 4 » ، فإنك في زيارته كمخاطبته حيّا ، فلو خاطبته حيّا استقبلته بوجهك « 5 » ، وكذلك هاهنا .
الوظيفة السادسة : أن تسلّم على الميت كما تسلم على من تزوره من الأحياء ، فقد كان ابن عمر ، رضى اللّه عنه ، لا يمر بقبر إلّا وقف وسلّم عليه . . وقال نافع : كان ابن عمر ، رضى اللّه عنه ، يجيء إلى القبور الشريفة فيقول :
السلام على رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم ، السلام على أبى بكر ، السلام على أبى ، وينصرف ، رأيته يفعل ذلك أكثر من مائة مرة .
وقال سليمان بن سحيم « 6 » : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقلت :
هامش
( 1 ) توخّى الأمر : القصد إليه ، وتعمّد فعله ، والمراد به هنا : قصد زيارة قبورهم .
( 2 ) أي : داوموا عليها . . وفي « ص » : « كرم » مكان « لزم » .
( 3 ) في « ص » : « صنع اللّه تعالى ببركة الزيارة » .
( 4 ) هكذا في « م » . . . وفي « ص » : « أن يقف تلقاء وجه الميت مستدبر القبلة ، مستقبلا وجه الميت . . . » .
( 5 ) في « م » : « بوجهه » .
( 6 ) في « م » : « سليمان بن منجم » . . وفي « ص » : « سلمان بن سحيم » . وما أثبتناه هو الصواب . وهو سليمان بن سحيم ، أبو أيوب الهاشمي ، المديني ، مولى آل حنين ، ويقال : مولى لبنى كعب بن خزاعة . وثّقه النّسائى وابن سعد وابن حبّان وغيرهم . [ انظر ترجمته في رجال صحيح مسلم ج 1 ص 270 ] .