يا رسول اللّه ، هؤلاء الذين يأتونك « 1 » ويسلمون عليك ، أتفقه سلامهم « 2 » ؟
قال : نعم ، وأرد عليهم . . وقال أبو هريرة ، رضى اللّه عنه : إذا مرّ الرجل بقبر الرجل يعرفه ، فسلم عليه ، ردّ عليه السّلام « 3 » ، وإذا مر بقبر لم يعرفه فسلم عليه ، ردّ عليه السلام « 4 » . وإن لم يصل إلى القبر يسلم من بعيد .
وقال بعضهم على لسان ميّت :
وادنوا للسلام فإن أبيتم * فأوموا بالسلام على بعاد
فإن طال المدى وصفا حبيب * سوانا ، فاذكروا صفو الوداد « 5 »
الوظيفة السابعة : اجتناب مس القبر وتقبيله ، ومسحه على وجهه للتبرك ، فإن ذلك من عادة النصارى ، لم ينقل عن أحد من علماء المسلمين . . قال أبو أمامة : رأيت أنس بن مالك أتى إلى قبر النّبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلم [ فوقف ، فرفع يديه حتى ظننت أنه افتتح الصلاة ، فسلّم على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ] « 6 » ، ثم انصرف .
وكذلك يجتنب إلقاء نفسه على القبر والتّمعّك بترابه « 7 » ، فإن ذلك ليس من الأدب . . بلغنا أن رجلا ألقى نفسه على قبر النبي ، صلّى اللّه عليه وسلم ، فناداه شاب من ناحية المسجد : يا بن أخي ، لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حيّا ثم أتيت تزوره ، ما كنت صانعا ؟ قال : أقف بين يديه وأسلّم عليه . . قال : كذلك فافعل .
هامش
( 1 ) في « م » : « يأتوك » .
( 2 ) في « ص » : « أتسلّم عليهم » ؟ .
( 3 ) قوله : « ردّ عليه السلام » عن « ص » .
( 4 ) ما بعد هذا عن « م » وساقط من « ص » .
( 5 ) إلى هنا ينتهى الساقط من « ص » .
( 6 ) ما بين المعقوفتين عن « ص » ولم يرد في « م » .
( 7 ) التّمعّك بالتراب : التّمرّغ والتّقلّب فيه .