تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ورأى بعض الصالحين رجلا ميتا ، فقال : كيف أنتم ؟ فقال : نجتمع كل ليلة جمعة عند قبر « عقبة » كما يجتمع الفقراء على باب الغنيّ . الوظيفة الثالثة : اجتناب المشي بين القبور والجلوس عليها ، كما روى أبو هريرة ، رضى اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم : « لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحترق « 1 » ثيابه حتى تخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر » . فثبت ذلك « 2 » في الجلوس على القبر ، وقسنا مشيه عليه ، لأنه في معناه ، فإن لم يكن له طريق إلى قبر من يزوره إلّا بالدّوس ، جاز ، لأنّه موضع عبور . وعن عقبة بن عامر ، رضى اللّه عنه : « لأن أطأ جمرة حتى تبرد ، وسيفا حتى تنقطع رجلي ، أحبّ إلىّ من أن أمشى على قبر رجل مسلم » « 3 » . وقد تأوّل بعض العلماء : الجلوس على القبر في الحديث المتقدم بقضاء الحاجة « 4 » ، فقال : وممّا ينبغي أيضا خلع النّعلين ، فقد تقدم أن النبي ، صلّى اللّه عليه وسلم ، التفت التفاتة ، فرأى رجلا يمشى بين القبور في نعليه ، فقال : يا صاحب السّبتيّتين « 5 » ألقهما - أو قال : انزعهما . . قال البغوىّ : كانت نعال أكثر أهل الجاهلية غير مدبوغة ، لأهل السّعة ، ويحتمل أن يكون رأى فيها قذرا . . وقيل : إن النعال السّبتية كانت مدبوغة بالقرظ ، محلوقة الشّعر ، تلبس للزّينة ، فكأنه كرهها ، لأن ذلك الموضع لا يدخل إليه إلّا على زىّ التواضع ولباس أهل الخشوع . . وقيل : إن أهل القبور يؤذيهم صوت النّعال . . واللّه أعلم بالصواب « 6 » .
هامش
( 1 ) في « ص » : « فيحرق ثيابه حتى يخلص . . » . ( 2 ) هكذا في « ص » . . وفي « م » : « فالحديث ذلك . . » . ( 3 ) هذا الحديث عن « م » ولم يرد في « ص » . ( 4 ) في « ص » : « لقضاء الحاجة » . وما بعدها عن « م » وساقط من « ص » . ( 5 ) في « م » : « السّبتين » سبق التعليق عليها . ( 6 ) إلى هنا ينتهى الساقط من « ص » .
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 35 | موفق الدين بن عثمان / محمد فتحى أبو بكر