وروى الإمام أحمد في مسنده عن معقل بن يسار ، أن رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : « البقرة سنام القرآن وذروته ، نزل مع كل آية منها ثمانون ملكا ، واستخرجت
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
من تحت العرش ، فوصلت بها - أي : سورة البقرة . . ويس قلب القرآن ، لا يقرؤها رجل يريد اللّه تعالى والدّار الآخرة إلّا غفر اللّه له ، فاقرءوها على موتاكم » .
قال الحافظ عبد الغنى : وقد روينا عن أبي المحاسن عبد الرزّاق بن إسماعيل ابن محمد بن عثمان القرمسانى بهمذان ، أخبرنا الحافظ أبو شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلمي ، قال : سمعت أبا على أحمد بن مسعود « 1 » العجلي يقول : رأيت أمّى ، أمّ الفرج بنت محمد بن عثمان القرمسانى ، في المنام في قبرها ، فقلت لها : أخبريني ما رأيت . . كنت تقولين أخاف « 2 » من أوّل ليلة في القبر . . كيف كنت تلك الليلة ؟ فقالت : رأيت من الخير والراحة ما لم أكن رأيته في أيام حياتي . . فقلت لها : ما أبعثه إليك من الصّدقة ، وما أدعو به ،
هامش
( 1 ) في « ص » : « ابن سعد » .
( 2 ) في « م » : « كنت تقولي أخوف » . . وفي « ص » أقحم الناسخ في هذا الموضع كلاما لا صلة له بهذه الحكاية ، وغير مناسب للسياق ، وبعد ثلاث صفحات أتى ببقية الحكاية التي نحن بصددها . .
ونورد هنا - للأمانة - ما ذكر عن أيام الزيارة المستحبة للقبور ، والتي جاءت بعد عشرة أسطر من قوله : « كنت تقولين . . » قال :
« وروى عن محمد بن واسع أنه كان يزور يوم الجمعة ، فقيل له : لو أخّرت إلى الاثنين . . فقال :
بلغني أنّ الموتى يعلمون من يزورهم يوم الجمعة ، ويوما قبله ، ويوما بعده » .
وروى عن الضّحّاك ذلك . وإنما استحبّ الناس زيارة قبور الصالحين يوم الأربعاء ، لأن فيه تخلو الجبّانة .
وقد صحّ عن رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم ، أنّ اللّه خلق النور يوم الأربعاء ، فزيارة القبور نور ، وقراءة القرآن نور ، والدعاء نور ، فهذا نور على نور ، والذي يغشى القبور من الزائرين نور .
وروى جابر بن عبد اللّه - رضى اللّه عنهما - قال : « دعا رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم ، يوم الأربعاء بين الصلاتين : الظهر والعصر ، فعرفنا السّرور في وجهه ، قال جابر : فما نزل بي أمر قطّ إلّا توخّيت تلك السّاعة من ذلك اليوم ، فدعوت ، فعرفت الإجابة » . -