وثالثة وتمام شهره على ما يتعارفه أهل كل بلد ، ويصرح الداعي بأنّ قصدي بحضوركم الجمال وطلب زينة الدنيا ، وهذا منهى [ عنه ] « 1 » شرعا ، إذ الحالة ليست حالة زينة ولا مباهاة . . والفاعل « 2 » لذلك شبه الذين قال اللّه فيهم :
ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
« 3 » إذ قدم على عمل « 4 » من أعمال البرّ فقلبه بنيّته إلى أعمال الدنيا .
وكذلك أيضا من يزور قبور الصالحين ليدعو على أحد حتى يحصل له حظّ نفسه ، وشفاء غيظه . . وأيضا أن يحضر الزيارة ونيّته حصول الأجر ، إلّا أنّ له رغبة في رؤية الضجر ، أو الفرجة والتلذّذ والفرح ، فهذا كمن « 5 » توضّأ ونوى رفع الحدث ، وأضاف « 6 » إليه نيّة التبرّد والتنظّف « 7 » ، وكمن حج ومعه تجارة « 8 » . . وكمن يصوم لينتفع بالحمية « 9 » مع قصد التقرب ، أو يعتق عبدا « 10 » ليتخلص من مؤنته وسوء خلقه ، ويحج فيصح مزاجه بحركة السفر ، أو يتخلص من سوء يعرض له في بلده ، أو يغزو ليباشر الحرب ويعرف أسبابه . .
أو يصلى باللّيل وله غرض في دفع النعاس عن نفسه بالصلاة ليراقب أهله أو ماله ، فهذا وأمثاله من المباحات غير مبطل للتقرّبات ، نعم لا يكون ثوابه كثواب من تجرّدت نيّته عن أمثال ذلك .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين عن « ص » وساقط من « م » .
( 2 ) هكذا في « ص » . . وفي « م » : « قال : والفاعل . . . » .
( 3 ) سورة الكهف - الآية 104 .
( 4 ) في « ص » : « إذ أقدم إلى عمل » .
( 5 ) في « ص » : « فهذا كله كمن » .
( 6 ) في « م » : « ويضاف » .
( 7 ) بعد هذا في « ص » : « إنّ وضوءه صحيح » .
( 8 ) بعد هذا في « ص » : « إنّ حجّه صحيح » .
( 9 ) الحمية : الإقلال من الطعام ونحوه .
( 10 ) ما بعد قوله : « أو يعتق عبدا » عن « م » وساقط من « ص » .