انعطاف « 1 » :
وكان الشافعي رضى اللّه عنه إذا مرض يرسل لها - أي السيدة نفيسة رضى اللّه عنها - إنسانا من تلاميذه « 2 » كالربيع الجيزى ، والربيع المرادي ، وغيرهما ، فيسلم المرسل عليها ويقول لها : إنّ ابن عمك الشافعي مريض ويسألك الدعاء . . فتدعو له ، فلا يرجع له القاصد إلّا وقد عوفي من مرضه . . فلما مرض « 3 » مرضه الذي مات فيه أرسل لها على جارى العادة يلتمس منها الدعاء . . فقالت للقاصد : « متّعه اللّه بالنظر إلى وجهه الكريم » . . فجاء القاصد له ، فرآه الشافعي فقال : ما قالت لك ؟ قال : قالت لي كيت وكيت : فعلم أنه ميت ، فأوصى - وسيأتي ذكر وصيته عند ذكر قبره ، رضى اللّه عنه - وأوصى أن تصلّى على جسده ، فلما مات في سنة 204 ه كما هو مشهور ، مرّوا به على بيتها ، فصلّت عليه مأمومة ، وكان الذي صلّى عليه بها إماما أبا يعقوب « 4 » البويطي ، أحد أصحاب الشافعي ، رضى اللّه عنه . . وكان جواز نعش الشافعي رضى اللّه عنه على بيتها بأمر السّرى الأمير ، واللّه أعلم ذكر ذلك ، لأنها سألته في ذلك إنفاذا لوصية الشافعي ، لأنها كانت لا تستطيع الخروج إلى جنازته لضعفها عن الحركة من كثرة العبادة .
وقد قال بعض الصالحين ممّن حضر جنازة الإمام الشافعي : سمعت بعد انقضاء الصّلاتين أن اللّه غفر لكل من صلّى على الشّافعى بالشّافعى . . وغفر للشافعي بصلاة السيدة نفيسة عليه ، رضى اللّه تعالى عنها ، ونفع ببركاتها ( آمين ) .
هامش
( 1 ) هكذا في « م » ومعناه : عود إلى الحديث السابق .
( 2 ) في « م » : « من خدمته » .
( 3 ) في « م » : « فلما أن مرض » .
( 4 ) في « م » : « أبو يعقوب » .