الرجل إلى السيدة نفيسة وقص عليها القصة . . فدعت له أن يردّه اللّه تعالى عليه « 1 » . . فلما كان الليل إذا بالباب يطرق ، فخرجت المرأة فوجدت ولدها واقفا بالباب [ فصاحت من فرحتها واحتضت ولدها ودموع الفرح تسيل على وجنتيها . . وبعد أن فرح الجميع بهذا الجمع سألته أمّه عن أمره ] « 2 » فقالت له : يا بنىّ ، أخبرني بأمرك كيف كان ؟ فقال : يا أمّاه ، كنت واقفا [ على باب المعتقل ] « 3 » في الوقت الفلاني - وهو الوقت الذي دعت فيه السيدة نفيسة له - في خدمتي ، فلم أشعر إلّا ويد وقعت على القيد ، وسمعت من يقول : أطلقوه ، فقد شفعت فيه السيدة نفيسة بنت الحسن . فأطلقت من الغل والقيد ، ثم لم أشعر بنفسي إلّا وأنا داخل من رأس محلتنا إلى أن وقفت على الباب . . ففرحت الأمّ ، وشاعت هذه الكرامة ، فأسلم في تلك الليلة أهل سبعين دارا ببركتها ، وأسلمت أمه ووهبت نفسها لخدمة السيدة نفيسة - رضى اللّه عنها « 4 » .
وحكى بعض المشايخ أنه كان في زمنها أمير ، وكان الغالب على أحواله الظلم ، وأنه طلب إنسانا ليعذبه ظلما ، فقبض على الرّجل أعوان الأمير ، فبينما هو سائر معهم إذ مرّ على السيدة [ نفيسة ] « 5 » فاستجار بها ، فدعت له بالخلاص ، وقالت له : حجب اللّه عنك أبصار الظالمين . . فمضى ذلك الرجل حتى وقف بين يدي الأمير ، فلم يره الأمير ، فقال لأعوانه : أين فلان « 6 » ؟
هامش
( 1 ) في « م » : « أن اللّه تعالى يرده عليها » .
( 2 ) ما بين المعقوفتين عن كتاب السيدة نفيسة لتوفيق أبى علم ص 155 ، وكتاب السيدة نفيسة لمحمد شاهين ص 87 نقلا عن المصادر التي ترجمت لها ، ولم يرد في « م » .
( 3 ) ما بين المعقوفتين عن المصدر الأخير .
( 4 ) في « م » : « وأسلمت أمه وصارت من الخدام للسيدة رضى اللّه عنها » والعبارة هنا لأبى علم ص 156 .
( 5 ) زيادة من عندنا .
( 6 ) في « م » : « أين الرجل فلان » .