قالوا : إنه واقف بين يديك . . فقال الأمير : واللّه ما أراه ! ! فقالوا له : إنه مرّ بالسيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد ، رضى اللّه عنها ، وسألها الدعاء ، فقالت :
حجب اللّه عنك أبصار الظالمين ! ! فقال : أو بلغ « 1 » من ظلمي هذا يا رب ، إنّي تائب إليك . . ثم بكى « 2 » واستغفر . . فلما تاب ونصح في توبته وأخلص في نيته إذا به يرى الرجل « 3 » وهو واقف بين يديه ، فدعاه ، وقبّل رأسه ، وألبسه أثوابا سنية ، وصرفه من عنده شاكرا ، ثم إنه جمع ماله وتصدّق ببعضه على الفقراء والمساكين . . وذهب إلى السيدة [ نفيسة ] « 4 » رضى اللّه عنها ومعه مائة ألف درهم وقال : خذي هذا المال « 5 » شكرا للّه تعالى بتوبتى . . فأخذته وصرّته صررا بين يديها ، وفرّقته عن آخره « 6 » . . وكان عندها بعض النساء « 7 » ، فقالت لها : يا سيدتي ، لو تركت لنا شيئا « 8 » من هذه الدراهم لنشترى به شيئا نفطر عليه ! ! فقالت لها : خذي غزل يدي بيعيه بشئ نفطر عليه . . فذهبت المرأة وباعت الغزل ، وجاءت لها بما أفطرت به هي وإيّاها ، ولم تأخذ من المال شيئا « 8 » .
الإمام الشافعي والسيدة نفيسة وصحة تاريخ رابعة العدوية « 9 » :
وحكى صاحب كتاب المشرق في تاريخ المشرق أنّ « الشافعي » سمع منها الحديث . . وقيل إنه كان مع جلالة قدره كان يأتي إليها ويسألها الدعاء . .
هامش
( 1 ) في « م » : « وبلغ » .
( 2 ) في « م » : « ثم إنه بكى » .
( 3 ) في « م » : « ونصح في توبته ، ونظر الرجل . . . » . وما أثبتناه عن المرجع السابق ص 157 .
( 4 ) زيادة من عندنا .
( 5 ) في « م » : « وقال : هذا المال » .
( 6 ) في « م » : « فأخذتهم وصرّتهم . . وفرقتهم على آخرهم » .
( 7 ) أي : ممّن يخدمنها .
( 8 ) في « م » : « شئ » في الموضعين ، خطأ في اللغة .
( 9 ) هذا العنوان من عندنا .