تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
صدري ، فشهدت شهادة الحق ، وقبضت - رضى اللّه عنها - سنة 208 ه وذلك بعد موت الشافعي بأربع سنين » . . حكى ذلك عن البويطي . وما أحسن ما قال بعضهم في خروج روحها - رضى اللّه تعالى عنها :
روح دعاها للوصال حبيبها * فأتت إليه مطيعة ومجيبة
يا مدّعى صدق المحبّة هكذا * فعل المحبّ إذا دعاه حبيبه « 1 »
وأوصت السيدة [ نفيسة ] « 2 » رضى اللّه عنها ألّا يتولى أمرها غير بعلها - وكان مسافرا كما قدمنا - فلما ماتت قدم في ذلك اليوم ، فلما قدم اجتمعت الناس من البلدان والقرى ، وأوقدت الشموع في تلك الليلة ، وسمع البكاء من كل دار بمصر ، وهيّأ لها بعلها تابوتا وقال : لا أدفنها إلّا بالبقيع عند جدها . . فتعلّق به أهل مصر وسألوه بالله أن يدفنها عندهم ، فأبى ، فاجتمعوا وجاءوا إلى أمير البلد وتوسّلوا به إليه ليدفنها عندهم وليرجع عمّا أراده . . فسأله الأمير « 3 » في ذلك وقال له : بالله لا تحرمنا مشاهدة قبرها ، فإنّا كنّا إذا نزل بنا أمر « 4 » أتينا إلى دارها وهي حيّة فنسألها الدعاء ، فإذا دعت لنا رفع عنا ما نزل بنا ، فدعها تكون في أرضنا ، إذا نزل بنا أمر أتينا إلى قبرها ، فنسأل اللّه عنده . فلم يرض « 5 » ، فجمعوا له مالا كثيرا ، وسق « 6 » بعيره الذي أتى
هامش
( 1 ) وفي رواية : « صدق المحبّ إذا دعاه حبيبه » . [ انظر السيدة نفيسة لأبى علم ص 187 ط دار المعارف ] . ( 2 ) زيادة من عندنا . ( 3 ) في « م » : « قال : فسأله » وهو عبد اللّه بن السّرىّ بن الحكم أمير مصر . وكان السّرىّ وبنوه يجلّون السيدة نفيسة ويعظمونها ، وقد أمر عبد اللّه بأن يبنى لها مقام على قبرها إعلاما لعلو شأنها ورفعة قدرها . ( 4 ) في « م » : « أمرا » بالنصب ، خطأ ، والصواب ما أثبتناه ( فاعل مرفوع ) في الموضعين . ( 5 ) في « م » : « قال : فلم يرض » . ( 6 ) وسق : حمل .
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 176 | موفق الدين بن عثمان / محمد فتحى أبو بكر