وسماع الشافعي منها الحديث وهو « 1 » الصحيح ، خلافا لمن قال إنه قرأ عليها - وهو صاحب التحفة الأنيسة . وكان إذا أتى لزيارتها هو أو صحابه تأدّبوا معها غاية التّأدّب ، وكذلك كان الشيخ الإمام العالم سفيان الثوري مع السيدة رابعة « 2 » العدوية ، رضى اللّه عنها ، لمّا كان يتردد إليها لسماع كلامها . . وقد ادّعى قوم أنّ رابعة العدوية والسيدة نفيسة ، رضى اللّه عنهما [ كانتا ] « 3 » متعاصرتين ، وليس الأمر كذلك ، فإن السيدة رابعة ، رضى اللّه عنها ، أم الخير ابنة إسماعيل المصري ، وقيل البصري ، توفيت سنة 135 ه في خلافة السّفّاح ، وكان مولد « 4 » السيدة نفيسة رضى اللّه عنها في سنة 145 ه ، فبين مولد السيدة نفيسة « 5 » رضى اللّه عنها ، ووفاة رابعة عشر « 6 » سنين ، فبطل قول المدّعى ذلك .
واسم « رابعة » كثير ، غير أنّ الأعيان منهن ثلاثة « 7 » : رابعة العدوية هذه ، والثانية رابعة ابنة إسماعيل الدمشقية القدسية ، وقد شاركت الأولى في اسمها واسم أبيها ، والثالثة رابعة بنت إبراهيم بن عبد اللّه « 8 » البغدادية ، وتسمى رابعة بغداد . . وقبر رابعة العدوية رضى اللّه عنها في البصرة معروف هناك مشهور . . ورابعة الدمشقية توفيت بالقدس ، ودفنت على رأس جبل هناك بالطور « 9 » ، وإنما عرفت بالقدسية لدفنها هناك ، وأكثر العامة يظنون أنه قبر رابعة العدوية ، فليعلم ذلك . . ورابعة البغدادية دفنت في بغداد ، وكانت وفاتها يوم الأحد ، حادي عشر شهر ذي القعدة سنة 518 ه .
هامش
( 1 ) في « م » : « هو » .
( 2 ) في « م » : « ربيعة » تصحيف .
( 3 ) ما بين المعقوفتين عن « التحفة » وساقط من « م » .
( 4 ) في « م » : « ولد » تحريف من الناسخ .
( 5 ) في « م » : « مولد نفيسة » .
( 6 ) في « م » : « عشرة » خطأ .
( 7 ) هنا اضطراب في « م » والتصويب من التحفة ( ص 108 ) .
( 8 ) في « م » : « عبد البر » خطأ ، والتصويب من المصدر السابق ، وفيه أن وفاتها كانت ببغداد سنة 518 ه .
( 9 ) في « م » : « بالطوف » ، تصحيف .