ذكر وفاتها - رضى اللّه عنها - وما وقع من الكرامات بعد وفاتها ، ومن رأى قبرها من الأولياء والصلحاء والعلماء والفقهاء والأعيان - رضى اللّه عنهم ونفع ببركاتهم في الدنيا والآخرة :
قال القضاعي ، رضى اللّه عنه ، ولما ذكر آنفا : إنّ السيدة [ نفيسة ] « 1 » انتقلت عن المنزل الذي كانت تنزل به إلى دار أبى جعفر خالد ابن هارون السلمى ، وهي الدار التي « 2 » وهبها لها أمير مصر السّرىّ بن الحكم في خلافة المأمون ، وأقامت بهذه الدار إلى حين وفاتها ، بعد أن حفرت قبرها بيدها ، وقرأت فيه ألفي ختمة ، وقيل : ألفا « 3 » وتسعمائة ختمة .
قالت زينب بنت أخيها : تألّمت عمّتى في أول يوم من رجب ، وكتبت إلى زوجها إسحاق المؤتمن كتابا ، وكان غائبا بالمدينة ، تأمره بالمجىء إليها ، وما زالت « 4 » كذلك إلى أن كان أول جمعة من شهر رمضان زاد بها الألم وهي صائمة ، فدخل عليها الأطباء الحذّاق وأشاروا بأسرهم « 5 » عليها أن تفطر لحفظ القوة ، لما رأوا من الضعف الذي أصابها ، فقالت : وا عجبا ! لي ثلاثون « 6 » سنة أسأل « 7 » اللّه عزّ وجل أن يتوفّانى وأنا صائمة وأفطر ؟ ! معاذ اللّه تعالى - ثم أنشدت عند ذلك « 8 » :
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين من عندنا .
( 2 ) في « م » : « الذي » .
( 3 ) في « م » : « ألف » وله وجه في اللغة ، وهو خبر لمبتدأ محذوف تقديره : ما قرأته ألف . . أما النصب فعلى المفعولية وهو الأوجه . . وفي الكواكب السيارة ( ص 33 ) جاء على لسان القضاعي أيضا أنها « قرأت فيه - أي في قبرها - مائة وتسعين ختمة » وليس ألفا وتسعمائة كما جاء في « م » .
( 4 ) في « م » : « ولا زالت » .
( 5 ) بأسرهم ، أي : جميعهم .
( 6 ) في « م » : « ثلاثين » لا تصح ، والصواب ما أثبتناه .
( 7 ) في « م » : « أسألك » ، تصحيف .
( 8 ) في « م » : « ثم أنشدت تقول عند ذلك شعر » .