قد أقبلوا واستأذنوا عليها « 1 » ، فأذنت لهم ، فدخلوا وسلّموا عليها ، وقالوا لها :
قد جئناك لنخبرك بأمر عجيب ، نحن قوم تجّار ، لنا مدة في السفر في البحر ، ونحن بحمد اللّه سالمون « 2 » آمنون ، فلما وصلنا إلى هذه البلدة انفتحت المركب ودخلها الماء وأشرفنا على الغرق ، وجعلنا نسدّ المكان المنفتح ، وبقيت قطعة صغيرة لم نجد لها ما نسدها به ، فاستغثنا بك ، فجاء طائر كأنه حدأة ، وألقى علينا خرقة حمراء فيها غزل ، فأخذناه ووضعناه في المكان المفتوح ، فسدّه بإذن اللّه تعالى ، وقد جئناك بخمسمائة درهم شكرا للّه تعالى على السلامة . . فلما سمعت السيدة [ نفيسة ] « 3 » كلامهم بكت وقالت : إلهي ، ما أرأفك وما ألطفك بعبادك ! ! ثم دعت « 4 » العجوز وقالت لها : بكم تبيعين « 5 » غزلك في كل جمعة ؟ قالت : بعشرين درهما . . فقالت لها :
أبشرى ، فإنّ اللّه تعالى ضاعف لك الثمن أضعافا . . ثم أخبرتها بالقصة وأعطتها الدراهم ، فأخذتها « 6 » المرأة وجاءت إلى بناتها وأخبرتهن « 7 » بما جرى لها ، وكيف ردّ اللّه لهفتها ببركة هذه السيدة ، رضى اللّه عنها ، ونفع ببركاتها .
ومن كراماتها أنّ رجلا من أهل المعافر تزوّج بامرأة ذمّيّة فجاء منها بولد ، فأسر في بلاد العدوّ ، فأخذت المرأة تكد في البحث عنه ، حتى أعياها الأمر « 8 » ، فقالت لزوجها : بلغني أنّ بين أظهرنا امرأة يقال لها نفيسة بنت الحسن ، اذهب إليها لعلّها تدعو لولدي ، فإذا جاء آمنت بدينها . . فجاء « 9 »
هامش
( 1 ) أي : ليدخلوا على السيدة نفيسة .
( 2 ) في « م » : « وبحمد اللّه سبحانه إذ نحن سالمون . . . » .
( 3 ) زيادة من عندنا .
( 4 ) في « م » : « ثم إنها دعت » .
( 5 ) في « م » : « تبيعى » خطأ في اللغة .
( 6 ) في « م » : « فأخذتهم » .
( 7 ) في « م » : « إلى أولادها وأخبرتهم » .
( 8 ) في « م » : « وجعل يدخل البلد من الأسارى وولدها لا يأتي » مكان « فأخذت المرأة تكد . . » وما أثبتناه هنا عن المصادر التي ترجمت لها .
( 9 ) في « م » : « قال : فجاء » .