فالحمد للّه الذي جعل لها نصيبا ممّا حصل للسيدة « مريم » ابنة عمران ، فإن اللّه تعالى قال في كتابه المبين حاكيا عنها :
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً ، قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا ، قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 1 » . . وقد فعل اللّه ذلك بالسيدة نفيسة كما فعل ذلك بالسيدة مريم ، صلوات اللّه عليهما .
وما أحسن قول بعضهم « 2 » :
بتقوى الإله نجا من نجا * وصار بذاك إلى ما رجا
ومن يتّق اللّه يجعل له * كما قال من أمره مخرجا
ويرزقه حيث لا يحتسب * وإن ضاق أمر به فرّجا
وإن كان فيما مضى مذنبا * فعفو الإله غدا يرتجى
كيف لا يكون لها ذلك وهي البضعة الشريفة المحبوبة ، صلّى اللّه على روح جدها وعليها .
وما أحسن ما قال بعضهم :
إليكم كلّ مكرمة تئول * إذا ما قيل جدّكم الرّسول « 3 »
أبوكم خير من ركب المطايا * وأمّكم المعظّمة البتول « 4 »
إذا افتخر الأنام بمدح قوم * بخدمتكم تشرّف جبرئيل « 5 »
ومن كراماتها أنّ امرأة عجوزا « 6 » كان لها أربع بنات أيتام كنّ يتقوّتن
هامش
( 1 ) سورة آل عمران - من الآية 37 .
( 2 ) في « م » : « ما قال بعضهم شعر » .
( 3 ) المكرمة : فعل الخير .
( 4 ) في « م » : « أباكم » خطأ ، والصواب ما أثبتناه . . والبتول من النساء : العذراء المنقطعة عن الزواج إلى اللّه .
( 5 ) الأنام : الخلق . . وجبرئيل : جبريل عليه السلام ، وحذفت الألف هنا للوزن .
( 6 ) في « م » : « عجوز » خطأ .