والأربعاء . . ففعلت ذلك في حال حياتها ، واستمر الأمر على ذلك إلى أن توفيت بهذا المكان - على ما سيأتي ذكره فيه .
من كرامات السيدة نفيسة « 1 » :
وكراماتها كثيرة ، ومن كراماتها ما حكاه سعد بن الحسن ، قال : توقّف النيل في زمانها إلى حين وقت الوفاء ، فجاء الناس إليها وسألوها الدعاء ، فأعطتهم قناعها ، فجاءوا به إلى البحر وطرحوه فيه ، فما رجعوا حتى ، وفي « 2 » البحر ، وزاد على ذلك زيادة كثيرة ببركاتها .
وكان كلما نزل بالناس أمر جاءوا إليها وسألوها الدعاء ، فيكشف اللّه عنهم ذلك البلاء . . وكان الناس يزدحمون عندها ، فلما رأى ذلك زوجها قال لها : ارحلى بنا إلى الحجاز . . فقالت لا أستطيع ، لأنى رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المنام ، وقال لي : لا ترحلي من « مصر » ، فإن اللّه سبحانه وتعالى متوفّيك بها . . ففي ذلك دلالة أنها ما أقامت بمصر إلّا بإشارة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وعلى جميع المرسلين والأنبياء والأولياء .
قال القضاعىّ ، رحمه اللّه تعالى : قلت لزينب « 3 » بنت أخي السيدة نفيسة ، رضى اللّه عنهم : ما كان قوت عمتك ؟ قالت : كانت تأكل في كل ثلاثة أيام أكلة . وكانت لها سلّة معلّقة أمام مصلّاها ، وكانت كلما طلبت شيئا للأكل وجدته في تلك السّلة ، وكانت لا تأكل لأحد شيئا « 4 » غير زوجها ،
هامش
( 1 ) هذا العنوان من عندنا .
( 2 ) وفي ، أي : ثمّ وزاد .
( 3 ) هي زينب بنت يحيى المتوّج بن الحسن الأنور بن زيد الأبلج بن حسن السبط بن علي بن أبي طالب ، شريفة علوية ، كانت عابدة صالحة يتبرك بها الناس . توفيت بمصر سنة 240 ه ، ودفنت في المشهد المجاور لقبر عمرو بن العاص ، وكان الظافر الفاطمي يأتي إلى زيارتها ماشيا [ انظر الأعلام ج 3 ص 67 ] .
( 4 ) في « م » : « شئ » خطأ .