تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

فصل فيمن أجيزت وصيته بعد مماته

لمّا كان يوم اليمامة « 1 » خرج ثابت بن قيس « 2 » مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة « 3 » ، فلما لقوا العدوّ وانكشفوا ، قال ثابت وسالم مولى أبى حذيفة :
هامش
( 1 ) في « م » و « ص » : « يوم القيامة » تصحيف من الناسخ . ( 2 ) هو ثابت بن قيس بن شمّاس الخزرجىّ الأنصاري ، صحابىّ كان خطيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، شهد أحدا وما بعدها من المشاهد . . وعن أنس بن مالك ، أن رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم ، افتقد ثابت بن قيس ، فقال : « من يعلم لي علمه ؟ فقال رجل : أنا يا رسول اللّه ، فذهب فوجده في منزله منكّسا رأسه . فقال : ما شأنك ؟ قال : شرّ ، كنت أرفع صوتي فوق صوت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقد حبط عملي ، وأنا من أهل النار ! فرجع الرجل إلى رسول اللّه فأعلمه - فرجع إليه ببشارة عظيمة - فقال رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم للرجل : اذهب فقل له : لست من أهل النار ، ولكنك من أهل الجنة » . واستشهد ثابت يوم اليمامة في خلافة أبى بكر الصّدّيق سنة 12 ه . [ انظر الأعلام ج 2 ص 98 ، وأسد الغابة ج 1 ص 275 و 276 ] . ( 3 ) في « م » : « مسلمة » . وفي « ص » : « مسيلة » وكلاهما تحريف . وهو مسيلمة الكذّاب ابن ثمامة بن حبيب الحنفي الوائلي ، متنبّئ ولد ونشأ باليمامة ، وهو من المعمرين . ويضرب بكذبه المثل فيقال : « أكذب من مسيلمة » . وقد جاء في وفد من بنى حنيفة فأسلموا - وذلك بعد فتح مكة - ولما رجعوا إلى ديارهم كتب مسيلمة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من مسيلمة رسول اللّه إلى محمد رسول اللّه ، سلام عليك ، أمّا بعد ، فإني قد أشركت في الأمر معك ، وإنّ لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض ، ولكنّ قريشا قوم يعتدون » . . فأجابه : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم : من محمد رسول اللّه ، إلى مسيلمة الكذاب ، السلام على من اتبع الهدى ، أما بعد ، فإن الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده ، والعاقبة للمتقين » . وكان ذلك في أواخر سنة 10 ه ، وتوفى النبي صلّى اللّه عليه وسلم قبل القضاء على فتنته ، فلما انتظم الأمر لأبى بكر انتدب له أعظم قواده « خالد بن الوليد » على رأس جيش قوى ، هاجم ديار بنى حنيفة ، وصمد هؤلاء ، فكانت عدّة من استشهد من المسلمين - على قلّتهم في ذلك الحين - ألفا ومائتي رجل ، منهم أربعمائة وخمسون صحابيّا . . وانتهت المعركة بظفر المسلمين ومقتل مسيلمة سنة 12 ه . . ولا تزال إلى اليوم آثار قبور الشهداء من الصحابة ظاهرة في قرية « الجبيلة » بقرب « العيينة »