حمزة بن عبد المطلب « 1 » ، فانبعثت دما ، وكان له مقدار أربعين سنة « 2 » .
وجماعة في « 3 » جبانة مصر من الصالحين حفر عليهم بعد سنين ، فوجدوا لم يبلوا ، وفاح من قبر أحدهم مسك أعبق الجبّانة « 4 » . . وبعضهم وجدت أكفانه جديدة
وحكى لنا بعض الحفّارين بمصر ، قال : حفرت على فقيه بعد سبعين سنة ، فوجدت جسده « 5 » أبيض لم يبل . . وقيل إنه الشافعي ، رضى اللّه عنه .
وكان بعض الصالحين [ يقول ] « 6 » : لو حفروا علىّ بعد مائة سنة لوجدت لم أبل ، فاتفق أنه مات ولد ولده بعد مائة سنة ، فحفر عليه فوجد لم يبل . . وحفر على ابن شمعون الواعظ بعد أربعين سنة ، وكان دفن في بيته ، وحوّل إلى مقبرة أحمد بن حنبل ، رضى اللّه عنهما ، وأكفانه تقعقع « 7 » . . ولمّا دفن أحمد بن حنبل - رحمه اللّه - رأى رجل « 8 » في النوم كأنّ قائلا يقول :
هذا ثواب « أحمد » قد فرّق على أهل المقابر .
هامش
( 1 ) هو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم ، أبو عمارة ، عم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأخوه من الرضاعة ، أرضعتهما « ثويبة » مولاة أبى لهب ، وهو أسنّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بسنتين ، وقيل بأربع ، والأول أصح ، ولد سنة 54 قبل الهجرة بمكة ، وكان أحد صناديد قريش وسادتهم في الجاهلية والإسلام . . شهد بدرا ، وكان يقاتل فيها بسيفين ، واستشهد يوم أحد ، سنة 3 ه .
[ انظر الأعلام ج 2 ص 278 ، وأسد الغابة ج 2 ص 51 - 55 ] .
( 2 ) في « ص » : « فانبعث دما بعد أربعين سنة » . . والرواية في أسد الغابة : « قال جابر :
استصرخنا على قتلانا يوم أحد ، يوم حفر معاوية العين ، فوجدناهم - أي الشهداء - رطابا يثنون - زاد عبد الرحمن : وذلك على رأس أربعين سنة - وزاد جرير بن حازم ، عن أيوب : فأصاب المرّ ( أي المسحاة ، أو مقبضها ) رجل حمزة ، فطار منها الدم » . [ المصدر السابق ص 55 ]
( 3 ) في « م » : « عن » .
( 4 ) أي : ملأها برائحة الطّيب والمسك .
( 5 ) في « ص » : « خدّه » .
( 6 ) ما بين المعقوفتين عن « ص » ولم يرد في « م » .
( 7 ) أي : جديدة يصدر منها صوت ، أو لم تبل أو تتأثر بمرور الزمن . وأصل القعقعة : صوت السلاح ونحوه .
( 8 ) في « م » : « رجلا » خطأ ، والصواب بالرفع .