ثم قال : ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده
ورسوله ، وأن الجنة حق ، والنار حق ، والبعث بعد الممات حق ، وتؤمنون بالكتاب
كله ؟ قالوا : بلى .
قال : فاني أشهد الله قد صدقتم ثم صدقتم ( 1 ) ، ألا واني فرطكم على الحوض
وأنتم تبعي ( 2 ) ، توشكون أن تردوا علي الحوض ، فأسألكم حين تلقونني عن ثقلي
كيف خلفتموني فيهما ؟ .
قال : فعيل ( 3 ) علينا فلم ندر ما الثقلان حتى قام رجل من المهاجرين ، فقال :
بأبي ( 4 ) أنت وأمي ما الثقلان ؟ قال : الأكبر منهما كتاب الله سبب طرف بيد الله
تعالى وطرف بأيديكم ، فتمسكوا به ولا تزلوا ولا تضلوا ، والأصغر منهما عترتي لا
تقتلوهم ولا تقهروهم ، فاني سألت اللطيف الخبير أن يردا علي الحوض فأعطاني ،
فقاهرهما قاهري ، وخاذلهما خاذلي ، ووليهما وليي ، وعدوهما عدوي .
ثم أعاد : ألا وانه لم تهلك أمة قبلكم حتى تدين بأهوائها وتظاهر على نبيها ،
وتقتل من قام بالقسط منها ، ثم أخذ بيد علي ( عليه السلام ) فرفعها وقال : من كنت وليه فعلي
هامش
( 1 ) لعل المراد صدقتم في المشهود به ، وهو الخبر الذي تعلقت به الشهادة ، وإن كان
خلاف الظاهر ، إذ لو رجع إلى الاخبار بالشهادة لم يستقم التعميم ، لأن كثير أمتهم منافقون ،
اللهم الا أن يوجه الخطاب إلى المؤمنين ، وربما يؤيده قوله ( فقام من كل ناحية مجيب ) ولا
تغفل ( منه ) .
( 2 ) في المصدر : معي .
( 3 ) العيل محركة : عرضك حديثك وكلامك على من لا يريده وليس من شأنه ، كأنه لم
يهتد لمن يريده فعرضه على من لا يريده ، قاله في القاموس ( 4 : 23 ) والمراد أنا لم نهتد لما
أراده ( منه ) .
( 4 ) الباء في ( بأبي ) باء التعدية عند بعض النحاة ، وهي في الحقيقة باء العوض ، نحو هذا
بهذا ، و ( ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) والظرف متعلق بمحذوف ، والتقدير أفديك بأبي
وأمي ، والغالب حذفه ( منه ) .