حتى يقيم حدود الله عز وجل .
ولا يجوز أن يتبع الشهوات ، ويؤثر الدنيا على الآخرة ، لأن الله عز وجل حبب
إليه الآخرة ، كما حبب الينا الدنيا ، فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدنيا ، فهل
رأيت أحدا يترك وجها حسنا لوجه قبيح ، ونعمة دائمة لدنيا فانية ( 1 ) .
وقال بعض الكاملين بعد نقل هذا الخبر أقول : الظاهر لمن له أدنى نصيب من
البصيرة أن الحارس المنصوب من الله عز وجل مجده لحراسة الأرض ، بحيث يهلك
أهلها بهلاكه ، يجب أن يكون معصوما من الخطأ والخطل والذنوب ، مأمونا عن
الخيانة والزلل والعيوب ، لأن الملك المتيقظ الماهر لا ينصب الجائر لحراسة خزائنه في
الدهور ، فكيف ملك الملوك العالم بما في الصدور ؟ .
ويشهد بهذا ما هو المروي عن سيدنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : ان الله خلق السماء
وجعل لها سكانا وحرسا ، ألا وان حرس السماء النجوم ، فإذا هلك النجوم هلك
أهل السماء ، وخلق الأرض وجعل لها سكانا وحرسا ، ألا وان حرس الأرض أهل
بيتي ، فإذا هلك أهل بيتي هلك أهل الأرض . ( 2 )
الحديث الرابع
[ حديث الثقلين ]
الطبراني في معجمه قال : حدثنا الحسن بن محمد بن مصعب الأشناني الكوفي ، نا
عباد بن يعقوب الأسدي ، نا أبو عبد الرحمن المسعودي ، عن كثير النواء ، عن عطية
هامش
( 1 ) معاني الأخبار ص 133 ح 3 ، وعلل الشرائع ص 204 - 205 ، وفي الكتابين بعد
قوله ( لوجه قبيح ) هكذا : وطعاما طيبا لطعام مر ، وثوبا لينا لثوب خشن ، ونعمة دائمة
باقية لدنيا زائلة فانية .
( 2 ) بحار الأنوار 27 : 308 - 310 ، رواه بعدة طرق عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .