بالدوحات ( 1 ) فقم ما تحتهن ونادى بالصلاة جامعة .
قال : فخرجنا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) في يوم شديد الحر ، وان منا من يجعل رداءه تحت
قدميه من شدة الرمضاء ( 2 ) ، حتى انتهينا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) فصلى بنا ،
ثم انصرف .
فقال : الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ،
الذي لا هادي لمن أضل ، ولا مضل لمن هدي ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن
محمدا عبده ورسوله .
أما بعد أيها الناس أنه لم يكن لنبي من العمر ( 3 ) الا نصف عمر الذي كان قبله ( وان عيسى لبث في قومه أربعين سنة ، ألا واني قد شرعت في العشرين الأواني ،
ألا واني أوشك أن أفارقكم ، واني مسؤول وأنتم ( 5 ) مسؤولون هل بلغت ؟ فما أنتم
قائلون ؟
فقام من كل ناحية مجيب يقولون : نشهد أنك عبد الله ورسوله ، وأنك قد بلغت
رسالاته ، وجاهدت في سبيله ، وصدعت بأمره ، وعبدته حتى أتاك اليقين ، فجزاك
خير ما جزى نبيا عن أمته .
هامش
( 1 ) الدوحات جمع الدوحة : الشجرة العظيمة .
( 2 ) الرمضاء : هي الأرض تشتد وقع الشمس عليها ، وقد رمض يومنا يرمض : اشتد
حره .
( 3 ) لا يخفى أن المراد بالعمر ليس المعنى المتعارف ، بل مدة الدعوة والنبوة إلى آخر العمر
بدلالة آخر الكلام ، فلا تغفل ( منه ) .
( 4 ) لا يخفى أنه ( عليه السلام ) قد بعث بعد الأربعين ، فمدة العمر بين أمته بعد الدعوة ثلاث
وعشرون سنة ، وحينئذ فلا يتم قوله ( انه لم يكن لنبي من العمر الا نصف عمر الذي كان
قبله ) فلعله ( صلى الله عليه وآله ) لم يعتد بالثلث الأولى ، لخفاء أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) جدا ، أو لسلوكه مسلك
المجللة والمداراة والتقية في الجملة في الغالب ( منه ) .
( 5 ) في المصدر : وأنكم .