العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اني تارك فيكم الثقلين
أحدهما أكبر من الاخر ، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض ،
وعترتي أهل بيتي ، وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ( 1 ) .
أقول : هذا الخبر من المشهورات ( 2 ) ، وفيه دلالة قاطعة على عصمة
العترة ( عليهم السلام ) لحكمه ( عليه السلام ) بأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، ومعلوم أنه يستلزم
عصمتهم .
وقد فسر العترة بأهل بيته ( عليهم السلام ) ، وقد تقدم تحقيق معناه ، وأنهم هم أصحاب
العباء سلام الله عليهم . وإنما سمي الكتاب والعترة بالثقلين ، لعظم شأنهما بالنسبة إلى
من عداهما ، والعرب تطلق على ما له نفاسة وشأن اسم الثقل ، قاله في القاموس ،
قال : ومنه الحديث اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ( 3 ) .
أقول : ومنه سمي الجن والإنس ثقلين ، لعظم شأنهما بالنسبة إلى ما في الأرض من
الحيوانات .
وقيل : سميا بذلك لرزانة رأيهما . وقيل : لأنهما مثقلان بالتكاليف .
وروى الفاضل الجليل علي بن عيسى في كشف الغمة عن زيد بن أرقم ( 4 ) ، قال :
لما أقبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) من حجة الوداع ونزل بغدير الجحفة بين مكة والمدينة ، فأمر
هامش
( 1 ) المعجم الصغير للطبراني 1 : 131 ط المدينة
( 2 ) راجع إحقاق الحق 4 : 436 - 443 و 9 : 309 375 و 18 : 261 - 289 .
( 3 ) القاموس 3 : 342 .
( 4 ) قلت : وروى مسلم في صحيحه ( 4 : 1873 ) عن زيد بن أرقم ( رضي الله عنه ) قال : قام فينا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد أيها الناس إنما أنا بشر
يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب ، واني تارك فيكم الثقلين ، أولهما كتاب الله فيه الهدى
والنور ، فتمسكوا بكتاب الله عز وجل وارغبوا فيه ، ثم قال : وأهل بيتي أذكركم الله في أهل
بيتي ثلاث مرات . ورواه غيره من أئمة العامة بعبارات شتى يشترك في وجوب التمسك
بالكتاب وأهل البيت ( عليهم السلام ) ( منه ) .