الاجتهاد ، وذاق حلاوة الأمنية بعد طول الجياد ، مع أن كل مبتدع في الدين يمكنه أن
يتمسك بهذه الشبهة الواهية في عدم وجوب اختيار الحق ، والتعبد بالشرائع الحقة ،
والجواب عن الكل واحد ، والله الهادي .
وقد استدل العلامة الحلي عطر الله مرقده في المناهج ( 1 ) والألفين ( 2 ) وكشف
الحق ( 3 ) بأدلة أخرى ، فليرجع إليها من أراد زيادة التحقيق ، والله الهادي إلى سواء
الطريق .
تتميم :
نقل الشيخ الصدوق رحمه الله في كتابه علل الشرائع ومعاني الأخبار ، عن محمد
بن أبي عمير ، قال : ما سمعت ولا استفدت عن هشام بن الحكم في طول صحبتي له
شيئا أحسن من كلامه في صفة عصمة الامام ، فاني سألته يوما عن الامام
أهو معصوم ؟ فقال : نعم ، فقلت : ما صفة العصمة فيه ؟ وبأي شئ تعرف ؟
فقال : ان جميع الذنوب لها أربعة أوجه لا خامس لها : الحرص ، والحسد ،
والغضب ، والشهوة ، فهذه منفية عنه لا يجوز أن يكون حريصا على هذه الدنيا وهي
تحت خاتمه ، لأنه خازن المسلمين ، فعلى ماذا يحرص ؟ ولا يجوز أن يكون حسودا ،
لأن الانسان إنما يحسد من فوقه ، وليس فوقه أحد ، فكيف يحسد من هو دونه ؟
ولا يجوز أن يغضب لشئ من أمور الدنيا ، الا أن يكون غضبه لله عز وجل ، فان
الله قد فرض عليه إقامة الحدود أن لا تأخذه في الله لومة لائم ، ولا رأفة في دين الله
هامش
( 1 ) مناهج اليقين ص 323 ط سنة 1416 .
( 2 ) الألفين ص 78 .
( 3 ) نهج الحق وكشف الصدق ص 190 .