الأزمنة لا يتحقق الا في شذوذ من المسائل ( 1 ) .
وأما ثالثا ، فإنه من المعلوم المستبين أن المأمورين بالكون غير من أمروا بالكون
معهم ، وعلى ما زعمه يلزم اتحادهما ، وفي هذا تأمل ، إذ المأمور بالكون الكلي
العددي والمأمور بالكون معهم المجموعي ، فلا يلزم اتحادهما ، لكن اطلاق الصادقين
على المجموع من حيث المجموع من جهة الاجتماع مما لا يجوزه ( 2 ) من مارس كلام
البلغاء .
وأما رابعا ، فلأن المراد بالصادقين : إما الصادقون في الجملة ، فيصدق على جميع
المسلمين ، لصدقهم في الجملة ، أو دائما ، والأول لا يجوز ارادته ، لأنه يقتضي أن
يكونوا مأمورين باتباع كل فرد فرد من أفراد المسلمين ، كما هو قضية عموم الجمع
المحلى باللام ، فتعين الثاني ، وبه يتم التقريب ، إذ قد عرفت فساد ما اختاره من
اطلاقه الصادقين على المجموع من حيث هومن جهة الاجتماع .
وأما خامسا ، فلأن ما ذكره من عدم العلم بالمعصوم وادعاؤه الضرورة عليه
سخيف جدا ، لأن عدم علمه بذلك ناشئ عن التعصب والتصلب في مذهبه
وتقصيره في طلب الحق .
ولو جانب التعسف والعناد ، وسلك منهاج الرشد والسداد ، لاجتنى ثمر
هامش
( 1 ) والمؤمنون مأمورين أن يكونوا مع الصادقين في جميع الأحكام الشرعية الأصلية
والفرعية ، بدليل صحة الاستثناء ، ولأن المقصود من ذلك وجوب اقتداء جائز الخطأ
بالمعصوم ليكون مانعا عن الخطأ ، كما اعترف به ، وهذا عام شامل لجميع الأحكام لا يصح
تخصيصه بمسألة دون أخرى كما لا يخفى ( منه ) .
( 2 ) فان مجموع الأمة من حيث المجموع شئ واحد لا يصح اطلاق الجمع عليه ، وكل
واحد من الأشخاص أجزاء لهذا المجموع لا جزئيات له ، واطلاق لفظ الجمع على شئ
باعتبار أجزائه غير معروف ، فلا يصح أن يراد من الصادقين المجموع من حيث هو ، فيكون
المراد المجموع الأفرادي ، أي : كل واحد من أفراد الأمة ، والمأمور بالكون أيضا كذلك ، فيلزم
الاتحاد ( منه ) .