وبهذا يسقط ما ذكره القطب الفالي ( 1 ) في التقريب وغيره ، من أن في الآية
الكريمة دلالة على دخول نسائه في أهل البيت ( 2 ) ، بل يظهر دلالتها على عكس ما
قالوه ، هذا مع مصادمته ما ذكروه للأخبار الصحيحة المتواترة .
ثم لا يخفى عليك أن الآية صريحة الدلالة على عصمتهم سلام الله عليهم ، لأن
الرجس لغة كل متقذر وكل مأثم والنجس ، والثالث غير لائق هنا ، اللهم الا أن يراد
به الأخباث المعنوية وهي الذنوب ، فيرجع حينئذ إلى الأولين .
وعلى أيهما حمل تم المطلوب ، وهو الاستدلال بها على عصمتهم ( عليهم السلام ) ، لأن اللام
في الرجس : إما للجنس ، أو للاستغراق ، إذ لا عهد خارجي ، والعهد الذهني غير
مناسب لمقام البلاغة .
وعلى التقديرين يلزم اذهاب كل ما فيه قذارة أو أوجب اثما . أما على الأول ،
فلأن نفي الماهية نفي لكل جزئياتها من الخطأ وغيره . وأما على الثاني ، فأظهر .
وبعض محققي علمائنا المتأخرين ( 3 ) جزم بالأول . ويمكن ترجيح الثاني ، لأن
اللام تحمل على الاستغراق إذا لم يكن ثمة عهد خارجي ، كما تقرر في محله ، كيف
ومقام المدح أعدل شاهد على إرادة نفي جميع أفراد الرجس .
فان قلت : الذي عليه محققوا الأصوليين أن المفرد المعرف لا يفيد العموم ، وهو
الذي اختاره العلامة والمحقق وغيرهما من فحول أصحابنا .
قلت : الظاهر من كلام جمع من الأصوليين أنه لا مجال لانكار إفادة المفرد المعرف
العموم في بعض الموارد حقيقة ، كيف ؟ ودلالة أداة التعريف على الاستغراق حقيقة
هامش
( 1 ) شارح اللباب ( منه ) .
( 2 ) وفي التفسير المنسوب إلى الجلالين فسر أهل البيت في الآية بالنساء حسب ، وهو من
التعصبات ، وكتب أخبارهم طامحة مجازفته ( منه ) .
( 3 ) هو شيخنا البهائي ( قدس سره ) ، ويشبه أن يكون النزاع في هذه اللام كالنزاع الواقع من
العلمين النحريرين سعد الدين التفتازاني وسيد المحققين في لام الحمد ( منه ) .