إرادة العموم منه حيث لا عهد خارجي ، كما في قوله تعالى ( وأحل الله البيع وحرم
الربا ) ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) : إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ ( 2 ) ، وغيرها لامتناع
إرادة الماهية والحقيقة من حيث هي هي . فإما أن يراد جميع أفرادها ، أو بعضها من
غير تعيين ، لكن إرادة الثاني تنافي الحكمة ، فتعين إرادة الجميع .
وقد تنبه لذلك المحقق الحلي من أصحابنا في مختصر الأصول ، فإنه قال : ولو قيل
إذا لم يكن ثم معهود وصدر من حكيم ، فان قرينة حاله تدل على الاستغراق لم ينكر
ذلك ( 3 ) .
واقتفى أثره شيخنا الشهيد الثاني في شرح الشرائع ، وولده الفاضل في المعالم ( 4 ) ومن المخالفين العلامة التفتازاني في التلويح ، ومن أئمة العربية نجم الأئمة ، وفاضل
الأمة المحقق الرضي الأسترآبادي قدس سره في شرح الكافية الحاجبية ، فإنه ذكر
فيه أنه متى لم تقم قرينة مقالية ولا حالية على إرادة الخصوص مبهما أو معينا ، فاللام
للاستغراق .
قال : لأنه إذا ثبت كون اللفظ دالا على ماهية خارجية ، فإما أن يكون لجميع
أفرادها ، أو بعضها ، ولا واسطة بينهما في الوجود الخارجي ، بل يمكن تصورها في
الذهن خالية عن الكلية والبعضية ، لكن كلامنا في المشخصات الخارجية ، لأن
الألفاظ موضوعة بإزائها لا لما في الذهن ، وإذا لم تكن للبعضية لعدم دليلها - أي :
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) فروع الكافي 3 : 2 ح 2 والتهذيب 1 : 39 و 226 .
( 3 ) معارج الأصول للمحقق ص 87 .
( 4 ) معالم الأصول ص 106 .