مما لا يتجه انكاره .
بل قال المحقق الشيخ حسن بن الشهيد الثاني في المعالم : ان دلالة أداة التعريف
على الاستغراق حقيقة وكونه أحد معانيها مما لا يظهر فيه خلاف بينهم ، قال :
والكلام إنما هو في دلالته على العموم مطلقا ، بحيث لو استعمل في غيره كان مجازا على
حد صيغ العموم التي هذا شأنها ( 1 ) انتهى .
ولي فيه نظر ( 2 ) ، على ( 3 ) أن القرائن الحالية قائمة في الأحكام الشرعية غالبا على
هامش
( 1 ) معالم الأصول ص 105 .
( 2 ) لأن المفهوم من المحصول انكار ذلك مطلقا في جميع المفردات ، ومن الأحكام للآمدي
انكار قوم من الأصوليين كون اللام حقيقة في الاستغراق في مادة من المواد حتى في الجمع
أيضا ، فقوله مما لا يظهر وخلاف محل البحث ( منه ) .
( 3 ) قال الفاضل الشيخ حسن في المعالم ( ص 105 - 106 ) : ان القرائن الحالية قائمة في
الأحكام الشرعية غالبا على إرادة العموم منه ، حيث لا عهد خارجي ، كما في قوله تعالى
( وأحل الله البيع وحرم الربا ) وقوله ( عليه السلام ) : إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ . ونظائره .
ووجه قيام القرينة على ذلك امتناع إرادة الماهية والحقيقة ، إذ الأحكام الشرعية إنما
تجري على الكليات باعتبار وجودها . وحينئذ فإما أن يراد الوجود الحاصل لجميع
الأفراد ، أو لبعض غير معين ، لكن إرادة البعض ينافي الحكمة ، إذ لا معنى لتحليل بيع من
البيوع ، وتحريم فرد من الربا ، وعدم تنجيس قدر الكر من بعض الماء ، إلى غير ذلك من
موارد استعماله في الكتاب والسنة ، فتعين في هذا كله إرادة الجميع ، وهو معنى العموم . ولم
أر أحدا تنبه لذلك من متقدمي الأصحاب سوى المحقق ( قدس سره ) انتهى كلامه زيد اكرامه .
وهو في غاية الجودة ، وما أورده عليه بعض الأفاضل من أن معنى إرادة الجميع في
الصور المذكورة ، لا يدل على استعمال اللام في العموم ، وكونه حقيقة فيه ، بل إنما يدل على
إرادة العموم هنا من اللام ، فيجوز كون اللام مستعملة في معناها المطلق .
ويفهم تحقق هذا المطلق في ضمن العموم من القرينة المذكورة ، ولا يستلزم كونها
حقيقة فيه غير وارد ، إذا المدعى إرادة العموم من اللفظ المذكور بمعونة القرينة ، فيصح
الاستدلال به على العموم .
فلا يجدي نفي دلالة المفرد المعرف على العموم نفعا حينئذ ، إذا الغرض من ذلك عدم كونه
منتضما في سلك الصيغ الموضوعة للعموم لا عدم إفادته العموم ولو بالقرينة ، كما أفاده
في أول كلامه ، وليس المدعى كونه في الصورة المذكورة حقيقة في العموم ، أو أن ( قدس سره ) العموم
معنى مجازي كما ظنه ، فتأمل وانصف ( منه ) .