التنوين - وجب كونه للكل ، فعلي هذا قوله عليه الصلاة والسلام ( الماء طهور ) أي :
كل الماء ( والنوم حدث ) أي : كل النوم ، إذ ليس في الكلام قرينة البعضية لا مطلقة
ولا معينة انتهى كلامه زيد اكرامه .
ولقائل أن يقول أيضا : ان المفرد المحلى بلام الجنس ، وإن لم يدل على العموم في
صورة الوجود والاثبات ، الا أنه يدل عليه في صورة النفي والعدم ، وذلك لأن عدم
الجنس ونفيه إنما يتحقق بعدم كل فرد من أفراده ، إذ لو دخل فرد منها في الوجود
لدخل الجنس فيه في ضمنه ، لوجود الكلي الطبيعي بوجود فرد من أفراده ، وليس
الأمر كذلك في صورة الاثبات ، إذ وجود الجنس يتحقق بوجود فرد من أفراده ،
اللهم الا مع قيام القرائن الحالية أو المقالية على إرادة العموم .
ثم لا يخفي عليك ما في الآية الكريمة من المؤكدات ( 1 ) واللطائف ، كما يعلمه
الحاذق في علم المعاني والبيان ، وقد نبه عليه الشهيد في أوائل الذكرى ( 2 ) ، وعلى
هذا يكون منطوق الآية الكريمة على أبلغ وجه ، وأكده عدم جواز تلوث ذيول أهل
البيت ( عليهم السلام ) بالأرجاس الصورية والمعنوية ، والأقذار القلبية والبدنية ، للقطع بأن
صغائر الذنوب أرجاس ككبائرها ، وبواطن الرذائل أقذار كظواهرها ( 3 ) .
فان قلت : فأي فائدة في قوله تعالى ( ويطهركم تطهيرا ) بعد قوله ( ليذهب
هامش
( 1 ) كتقديم لفظة ( إنما ) الدالة على الاختصاص ، والتعبير عن الإرادة بالفعل المضارع
المشعر بالاستمرار والدوام ، والاتيان باللام المزيد للتأكيد ، كما صرح به نجم الأئمة وابن
هشام وغيرهما ، والاختصاص على صيغة النداء ، وارفاق ذلك بقوله ( ويطهركم ) وهو
التنزيه عن الاثم وعن كل قبح ، كما نقل عن ابن فارس في المجمل ، وتأكيده بالمصدر وهو
تطهيرا ، إلى غير ذلك من المؤكدات واللطائف ( منه ) .
( 2 ) الذكرى ص 5 .
( 3 ) التطهير : التنزيه عن الاثم وعن كل قبيح ، وقد نقل ذلك عن الامام اللغوي أحمد بن
فارس في المجمل وغيره ، فتدل أيضا على عصمتهم ( عليهم السلام ) ( منه ) .