هذه المرتبة الجليلة والمنزلة العلية .
فلا تركن إلى ما ذكرته العاملة الناصبة في بعض تفاسيرهم وأصولهم من نزول
هذه الآية الكريمة في شأن أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) بدلالة السياق وشهادة صدر الآية
وعجزها ، فإنه من جملة تحريفاتهم الباطلة السخيفة ، وهو غلط دراية ورواية .
أما الرواية ، فللأخبار التي نقلناها من كتبهم وأصحتهم من نزولها في شأن
ساداتنا صلوات الله عليهم لا غير ، وخروج النساء وانحطاطهن عن هذه الرتبة
الجليلة ، فدفعها بالراح مكابرة وعناد ( 1 ) .
وأما الدراية ، فلقضية تذكير الضمير ، لأنه لو كان نزولها في حق نسائه ( صلى الله عليه وآله ) لقيل :
يذهب عنكن ويطهركن بالتأنيث ، كما قيل فيما قبلها وما بعدها . فلما كان نزولها في
أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أعني : الحجج صلوات الله عليهم وسلامه ، جاء الضمير على
التذكير ، لأنهما متى اجتمعا غلب التذكير ، خصوصا مع كثرة الذكور ، وملائمة
السياق وصدر الآية وعجزها لا يجديهم نفعا ، إذ الخروج من حكم إلى آخر كثير في
القرآن جدا ( 2 ) ، كما نبه عليه شيخنا الشهيد في أوائل الذكرى ( 3 ) ، لا سيما بعد قيام
القرينة ، وهو تذكير الضمير مع تأنيثه قبل وبعد ، وشهادة النصوص الصحيحة
المستفيضة .
هامش
( 1 ) واحتج الجبائي - على ما نقله عنه الشيخ ابن شهرآشوب - على دخول النساء بقوله
تعالى ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) فإنه يدل على أن زوجة الرجل من أهل بيته .
ورده ( قدس سره بأن جماعة من المفسرين قالوا : انه إنما جعلت سارة من أهل بيت إبراهيم ( عليه السلام ) لما
كانت بنت عمه ( منه ) .
( 2 ) لا سيما وترتب الآية على ما هو الان لم يتحقق عندنا أنه من جهته ( عليه السلام ) أو جهة نوابه
( عليهم السلام ) ، بل يفهم من أخبار كثيرة أنه عثماني فتأمل ( منه ) .
( 3 ) الذكرى ص 3 الطبع الحجري .