ذكره في شرح المواقف ينادي بنصبه وتعصبه في الأباطيل . وقد صرح العلامة ( قدس سره )
وغيره بتواتره ، وقد بينا ذلك مستوفى في الشهاب الثاقب .
وثانيا : بأنه لا عموم له في المنازل ، بل المراد استخلافه على قومه في قوله
( اخلفني ) كاستخلافه ( عليه السلام ) على المدينة في غزاة تبوك ولا يلزم دوامه ، فان قوله
( اخلفني ) لا عموم له ، ولا يكون حينئذ عدم دوامه ولا عزله إذا انتقل إلى مرتبة
أعلى ، وهو الاستقلال بالنبوة منفرا .
وهذا أيضا من جهالاته وأباطيله ، إذ لو لم يكن المراد جميع المنازل لما حسن
الاستثناء ، لأن الاستثناء اخراج ما لولاه لدخل بأدوات مخصوصة ، وحيث لا
اخراج لم يكن الاستثناء حقيقة بل مجازا ، لأن الأصل في الاستثناء الاتصال .
وتجويز الشارح ( 1 ) الجديد جعله منقطعا ، عن الحق بمعزل لما بيناه ، على أن
التحقيق الذي يقتضيه النظر ، وصرح به جماعة من أعاظم علماء العربية ، كبدر الدين
بن مالك وغيره ، أن الاستثناء المنقطع هو اخراج ما لولاه لدخل في حكم دلالة
المفهوم ، وعلى هذا فالعموم لازم جزما ، والا لم يصح الاستثناء فتدبر .
وقوله ( ولا يلزم دوامه فان قوله اخلفني لا عموم له ) منظور فيه ، إذ عدم
التقييد يشهد بالعموم قطعا ، والا لم يستفد منه سوى الخلافة لحظة واحدة ، هذا
خلف ، على أن ما ذكرناه من تقرير الاستدلال ونقلناه من اليهود يكذب ما قاله
أعمى الله قلبه .
وقوله ( ولا يكون حينئذ عدم دوامه ) أوهن من بيت العنكبوت ، لأنا نقول : مع
قطع النظر عن استمرار النبوة والاستقلال بالرسالة ، فمن منازله أن يكون خليفة
هامش
( 1 ) ملا علي القوشجي ، وهو متعصب جاهل بالأخبار ، معاند شديد العناد ( منه ) .