النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أين علي بن أبي طالب ؟ فقيل : يا رسول الله أرمد ، قال : فأرسلوا إليه ،
فاتي به فبصق في عينيه ، فدعا له فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه الراية .
قال علي ( عليه السلام ) : أقاتلهم يا رسول الله حتى يكونوا مثلنا ؟ قال : أنفذ على رسلك
حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الاسلام ، فأخبرهم بما يجب عليهم فيه ، فوالله
لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ، قال : فمضى ففتح الله على
يديه ( 1 ) ، وفي ذلك يقول حسان بن ثابت :
وكان علي أرمد العين يبتغي * دواء فلما لم يحس مداويا
شفاه رسول الله منه بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا
وقال سأعطي الراية اليوم فارسا * كمينا شجاعا في الحروب محاميا
يحب إلها والإله يحبه * به يفتح الله الحصون الأوابيا
فخص بها دون البرية كلهم * عليا وسماه الولي المؤاخيا
وفي صحيح مسلم قال عمر بن الخطاب ، فما أحببت الامارة الا يومئذ ،
فتساورت لها رجاء أن ادعى لها ( 2 ) .
قال العلماء : فتساورت لها بالسين المهملة ، أي : تطاولت لها وحرصت عليها
حتى أبديت وجهي وتصديت لذلك ليذكرني ، قالوا : وإنما كانت محبة عمر لها لما دلت
عليه من محبة الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ومحبتهما له والفتح على يديه ، قال ذلك الشيخ
عبد الله بن أسعد اليافعي في كتاب المرهم ( 3 ) . انتهى كلام صاحب الفصول المهمة .
ورأيت مثل ما نقله في مواضع من كتبهم وأصحتهم ، منها كتاب مصابيح الأنوار
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 4 : 207 ، وصحيح مسلم 4 : 1872 ، ومسند أحمد بن حنبل
5 : 333 .
( 2 ) صحيح مسلم 4 : 1871 - 1872 .
( 3 ) الفصول المهمة ص 37 - 38 ، واليافعي هو صاحب التاريخ المشهور ، وهو من عظ ماء
الشافعية ( منه ) .